المجالد ؟
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
[ سورة مريم ، الآية : 98 ] « 1 » وجوه علاهنّ الثرى ، وصحائف تفض ، وأعمال على اللّه تعرض . بحث الزهاد والعباد ، والعارفون والأوتاد ، والأنبياء الذين يهدى بهم العباد ، عن سبب الشقاء الذي لا سعادة بعده ، فلم يجدوا إلّا البعد عن اللّه تعالى ، وسببه حبّ الدنيا « لن تجتمع أمتي على ضلالة » : [ الوافر ]
هجرت حبائبي من أجل ليلى * فما لي بعد ليلى من حبيب
وما ذا أرتجي من وصل ليلى * ستجزي بالقطيعة عن قريب
وقالوا : ما أورد النفس الموارد ، وفتح عليها باب الحتف ، إلّا الأمل ، كلّما قوّمتها مثاقف الحدود فتح لها أركان الرخص ، كلّما عقدت صوم العزيمة أهداها طرف الغرور في أطباق :
حتى ، وإذا ، ولكن ، وربما ، فأفرط القلب في تقليبها حتى أفطر : [ الرجز ]
ما أوبق الأنفس إلّا الأمل * وهو غرور ما عليه عمل
يفرض منه الشخص وهما ما له * حال ولا ماض ولا مستقبل
ما فوق وجه الأرض نفس حيّة * إلّا قد انقضّ عليها الأجل
لو أنهم من غيرها قد كوّنوا * لامتلأ السهل بهم والجبل
ما ثم إلّا لقم قد هيّئت * للموت ، وهو الآكل المستعجل
والوعد حقّ والورى في غفلة * قد خودعوا بعاجل وضلّلوا
أين الذين شيّدوا واغترسوا * ومهّدوا وافترشوا وظلّلوا
أين ذوو الراحات زادت حسرة * إذ جنّبوا إلى الثرى وانتقلوا
لم تدفع الأحباب عنهم غير أن * بكوا على فراقهم وأعولوا
اللّه في نفسك أولى من له * ذخرت نصحا وعتابا يقبل
لا تتركنها في عمى وحيرة * عن هول ما بين يديها تغفل
حقّر لها الفاني وحاول زهدها * وشوقها إلى الذي تستقبل
وفد إلى اللّه بها مضطرّة * حتى ترى السير عليها يسهل
هو الفناء والبقاء بعده * واللّه عن حكمته لا يسأل
يا قرّة العين ويا حسرتها * يوم يوفّى الناس ما قد عملوا
هامش
( 1 ) الركز : الصوت .