كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
[ سورة المؤمنون ، الآية : 100 ] كيف التراخي والفوت مع الأنفاس ينتظر ؟ كيف الأمان وهاجم الموت لا يبقي ولا يذر ؟ كيف الركون إلى الطمع الفاضح وقد صحّ الخبر ؟ من فكّر في كرب الخمار « 1 » تنغّصت عنده لذة النبيذ ، من أحسّ بلغط الحريق فوق جداره لم يصغ بصوته لنغمة العود ، من تيقّن بذلّ العزلة هان عليه ترك الولاية : [ الكامل ]
ما قام خيرك يا زمان بشرّه * أولى لنا ما قلّ منك وما كفى
أوحى اللّه سبحانه إلى موسى صلوات اللّه وسلامه عليه أن ضع يدك على متن ثور ، فبعدد ما حاذته من شعره تعيش سنين ، فقال : يا ربّ ، وبعد « 2 » ذلك ؟ قال تموت ، قال : يا ربّ فالآن : [ المتقارب ]
رأى الأمر يفضي إلى آخر * فصيّر آخره أوّلا
إذا شعرت نفسك بالميل إلى شيء فاعرض عليها غصّة فراقه
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ سورة الأنفال ، الآية : 42 ] فالمفروح به هو المحزون عليه ، أين الأحباب ؟ مرّوا ، فيا ليت شعري أين استقرّوا ؟ استكانوا واللّه واضطرّوا ، واستغاثوا [ من سبقك ] « 3 » بأوليائهم ففرّوا ، وليتهم إذ لم ينفعوا ما ضرّوا ، فالمنازل من بعدهم خالية خاوية ، والعروش ذابلة ذاوية ، والعظام من بعد التفاضل متشابهة متساوية ، والمساكن تندب في أطلالها الذئاب العاوية : [ المديد ]
صحت بالرّبع فلم يستجيبوا * ليت شعري أين يمضي الغريب
وبجنب الدار قبر جديد * منه يستسقي المكان الجديب
غاض قلبي فيه عند التماحي * قلت هذا القبر فيه الحبيب « 4 »
لا تسل عن رجعتي كيف كانت * إنّ يوم البين يوم عصيب
باقتراب الموت علّلت نفسي * بعد إلفي كلّ آت قريب
أين المعمّر الخالد ؟ أين الولد أين الوالد ؟ أين الطارف أين التالد « 5 » ؟ أين المجادل أين
هامش
( 1 ) الخمار : ما يصيب شارب الخمر من الدوار .
( 2 ) في ب « وما بعد ذلك » .
( 3 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب .
( 4 ) غاض : غار . يقال للماء ونحوه ، وفي التنزيل العزيز :اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ[ الرعد : 8 ] .
( 5 ) الطارف : الجديد . والتالد : القديم .