تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أعمى وأعشى ، ثم ذو * بصر ، وزرقاء اليمامة « 1 »
لولا استقامة من هدا * ه لما تبيّنت العلامة
ومجاور الغرر المخي * ف له البشارة بالسلامه
أقام سبحانه الحجّة ، وفرّق بين الأمر والإرادة ، وأعطى الكفاية من القدرة
فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
[ سورة الحديد ، الآية : 26 ] اقتصرنا من هذا البحر على نقطة ، ومن هذا الودق « 2 » على قطرة : [ البسيط ]
ومن يسدّ طريق العارض الهطل
[ الكامل ]
عدّ الحصى والقطر ليس يرام
وذكرنا الرسل والأنبياء والأتباع ذكرا من غير تبويب ولا تعيين ، لشياع آرائهم ، والعلم بمقاصد مللهم ، وأغراض دعواتهم ، من توحيد اللّه تعالى وتنزيهه وصفاته وأسمائه ، وكيف يحشر الناس ليوم لا ريب فيه
وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ سورة الجاثية ، الآية : 22 ] وتعليم طرق النجاة ، وإيضاح سبيل اللّه تعالى ، والتحذير من الغفلة عمّن إليه الرّجعى ، وله الآخرة والأولى ، والتخويف من كلّ ما يقطع عنه ، والترغيب فيما يوصّل إليه ، وشأن الرياضة والتدريج في أحوالها حتى تنتقل من الظواهر إلى البواطن ، وتسري في الخلف من السّلف ، والندب إلى الاقتصار على الضرورة والقناعة بالبلاغ ، وتبين الرسم فيها ، والتعيين لحدودها ، قد تضمّنت ذلك كلّه آيات اللّه التي تكفّل بحفظها ، وسنّة رسوله التي قيّض مناخل الصدق لتصحيح نقلها ، فالمكاتب - والمنّة للّه تعالى - مائجة ، والمدارس حافلة ، فما لنا والإطالة في الموجود الذائع ، والمشهور الشائع : [ البسيط ]
والشمس تكبر عن حلي وعن حلل * فهي الدراريّ في التقليد بالدرر
ما أغنى الشمس عن مدح المادح ! تحصيل الحاصل عناء
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ سورة التوبة ، الآية : 33 ] . فلنذكر بعض أرباب الآراء من قريب وبعيد ، وخلق جديد ، على صورة المثال المفروض وليكون كعرض الحبوب الذي تجزىء منه الحفنة عن الجفنة ، والقربة عن القربة « 3 » ، ونقتصر
هامش
( 1 ) في ب « أعشى وأعمى » . ( 2 ) الودق : المطر الغزير . ( 3 ) يريد أن بائع الحبوب يعرض منها نموذجا مثل ملء حفنة أو قربة .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 29 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي