هي الدنيا إذا فكّرت فيها * رأيت نعيمها سمّا نقيعا « 1 »
فلا تحفل بها واحذر أذاها * فإنّ لسمّها قتلا ذريعا « 2 »
ولا تأسف على ما فات منها * وبادر في حياتك أن تطيعا
وقال : [ الخفيف ]
كن وحيدا ما عشت تحيا بخير * سالما من شرور كلّ البريّة
إنّ من لا يخالط الناس يبقى * دهره لا تعروه منهم أذيّه « 3 »
وقال : [ الخفيف ]
لا تبح ما حييت يوما بسرّ * لصديق ولا لغير صديق
إنّ سرّا يجاوز الصدر فاش * يدريه العدا ومن في الطريق « 4 »
وقال : [ الخفيف ]
لا تصاحب ما عشت إلّا الكبارا * تنم ذكرا وتعتلي مقدارا
إنّ من ماشى في طريق حقيرا * يكتسي منه مهنة واحتقارا
فتحفّظ من أن تواخي دنيّا * فهو يعديك ذلّة وصغارا
وقال : [ الخفيف ]
محدثات الأمور أردى الشرور * فتحفّظ من محدثات الأمور
إنما المحدثات غيّ فدعها * واجتهد أن ترى مع الجمهور
كلّ من يتبع الحوادث يشقى * ويرى نفسه بغير نظير « 5 »
وقال : [ مجزوء الرمل ]
من تفضّلت عليه * أنت لا شكّ أميره
ومن احتجت إليه * أنت بالرغم أسيره
هامش
( 1 ) السمّ الناقع والنقيع : أي القاتل .
( 2 ) لا تحفل بها : لا تكثرت لها ولا تبالها . والقتل الذريع : السريع ، الفظيع .
( 3 ) عراه : أصابه .
( 4 ) يدرّيه : أراد يعرفه ويعلم به .
( 5 ) نظير الإنسان : من يساويه ويناظره .