ويألف أخذ سنيّ الحبا * فكم أسلمت ذا الحسام الظّبا
وذا البخت كم جدّلته البخوت « 1 »
هو الموت أفصح عن عجمة * وأيقظ بالوعظ من خفقة
وسلّى عن الحزن ذا حرقة * وكم سيق للقبر في خرقة
فتى ملئت من كساه التخوت
تقضّى زماني بعيش خصيب * وعندي لذنبي انكسار المنيب « 2 »
وها الموت قد صبت منه نصيبي * فقل للعدا ذهب ابن الخطيب
وفات ومن ذا الذي لا يفوت
مضى ابن الخطيب كمن قبله * ومن بعده يقتفي سبله
وهذا الردى ناثر شمله * فمن كان يفرح منهم له « 3 »
فقل : يفرح اليوم من لا يموت
هو الموت عمّ فما للعدا * يسرّون بي حين ذقت الردى
ومن فاته اليوم يأتي غدا * سيبلى الجديد إذا ما المدى
تتابع آحاده والسّبوت
أخيّ توخّ طريق النجاة * وقدّم لنفسك قبل الممات
وشمّر بجدّ لما هو آت * ولا تغترر بسراب الحياة
فإنك عمّا قريب تموت
[ أبيات لبعض الشاميين في معنى بعض أبيات لسان الدين ]
وقد ذكرني قوله رحمه اللّه تعالى « فمن كان يفرح منهم له - إلى آخره » قول بعض العلماء الشاميين : [ الكامل ]
يا ضاحكا بمن استقلّ غباره * سيثور عن قدميك ذاك العثير « 4 »
لا فارس بجنودها منعت حمى * كسرى ، ولا للروم خلّد قيصر
هامش
( 1 ) جدّلته : صرعته .
( 2 ) المنيب : الراجع .
( 3 ) ناثر شمله : مبدد أمره ، ومفرقه .
( 4 ) العثير - بوزن درهم - الغبار والتراب .