بعض بني الصباغ ، وزاد في الأصل بعض أبيات على ما ذكره ابن خلدون من هذه القطعة ، والمزيد يشبه نفس لسان الدين بن الخطيب ، فلعلّ ابن خلدون اختصر منها ، أو لم يقف على الزائد ، ولنثبت جملته تتميما للمقصود ، فنقول : قال رحمه اللّه تعالى « 1 » : [ المتقارب ]
أيا جاهلا غرّه ما يفوت * وألهاه حال قليل الثبوت
تأمّل لمن بعد أنس يقوت * بعدنا وإن جاورتنا البيوت
وجئنا بوعظ ونحن صموت
لقد نلت من دهرنا رفعة * تقضّت كبرق مضى سرعة
فهيهات نرجو لها رجعة * وأصواتنا سكنت دفعة
كجهر الصلاة تلاه القنوت
بدا لي من العزّ وجه شباب * يؤمّل سيبي وبأسي يهاب « 2 »
فسرعان مزّق ذاك الإهاب * ومدّت وقد أنكرتنا الثياب
علينا نسائجها العنكبوت
فآها لعزّ تقضّى مناما * منحنا به الجاه قوما كراما
وكنّا نسوس أمورا عظاما * وكنّا عظاما فصرنا عظاما
وكنّا نقوت فها نحن قوت « 3 »
وكنّا لدى الملك حلي الطّلى * فآها عليه زمانا خلا
نعوّض من جدّة بالبلى * وكنّا شموس سماء العلا
غربنا فناحت علينا السّموت « 4 »
تعوّدت بالرغم صرف الليالي * وحمّلت نفسي فوق احتمالي
وأيقنت أن سوف يأتي ارتحالي * ومن كان منتظرا للزوال
فكيف يؤمّل منه الثبوت
هو الموت يا ما له من نبا * يجوز الحجاب إلى من أبى
هامش
( 1 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 231 .
( 2 ) السيب - بفتح فسكون - العطاء - ويهاب : يخشى .
( 3 ) أراد أنه بعد الموت يصبح طعاما لهوام القبر من دود وغيره .
( 4 ) السماوات : الجهات .