تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يا ناصر الثّغر الغريب وأهله * والأرض ترجف والسماء قتام
يا صاحب الصدقات في جنح الدجى * والناس في فرش النعيم نيام
يا حافظ الحرم الذي بظلاله * ستر الأرامل واكتسى الأيتام
مولاي ، هل لك للقصور زيارة * بعد انتزاح الدار أو إلمام
مولاي هل لك للعبيد تذكّر * حاشاك أن ينسى لديك ذمام
يا واحد الآحاد والعلم الذي * خفقت بعزّة نصره الأعلام
وأفاك أمر اللّه حين تكاملت * فيك النّهى والجود والإقدام « 1 »
ورحلت عنّا الركّب خير خليفة * أثنى عليك اللّه والإسلام
نعم الطريق سلكت كان رفيقه * والزاد فيه تهجّد وصيام
وكسفت يا شمس المحاسن ضحوة * فاليوم ليل ، والضياء ظلام
وسقاك عيد الفطر كأس شهادة * فيها من الأجل الوحيّ مدام « 2 »
وختمت عمرك بالصلاة فحبّذا * عمل كريم سعيه وختام « 3 »
مولاي ، كم هذا الرقاد ؟ إلى متى * بين الصفائح والتراب تنام
أعد التحيّة واحتسبها قربة * إن كان يمكنك الغداة كلام
تبكي عليك مصانع شيّدتها * بيض كما تبكي الهديل حمام
تبكي عليك مساجد عمّرتها * فالناس فيها سجّد وقيام
تبكى عليك خلائق أمّنتها * بالسلم وهي كأنها أنعام « 4 »
عاملت وجه اللّه فيما رمته * منها فلم يبعد عليك مرام
لو كنت تفدى أو تجار من الرّدى * بذلت نفوس من لدنك كرام
لو كنت تمنع بالصوارم والقنا * ما كان ركنك بالغلاب يرام
لكنه أمر الإله ، وما لنا * إلّا رضا بالحكم واستسلام
واللّه قد كتب الفناء على الورى * وقضاؤه جفّت به الأقلام
هامش
( 1 ) النهى : العقل . ( 2 ) الأصل الوحي : أراد به الموت السريع . ( 3 ) أراد « كريم سعيه وختامه » فحذف المضاف إليه من الثاني لدلالة الأول عليه . ( 4 ) الأنعام : الماشية .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 69 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي