هجم عليه رجل من عداد الممرورين « 1 » ، وهو في الركعة الأخيرة من صلاة عيد الفطر عام خمسة وخمسين وسبعمائة ، فطعنه بخنجر ، وقبض عليه ، واستفهم فتكلّم بكلام مخلّط ، واحتمل إلى منزله على فور « 2 » لم يستقرّ به إلّا وقد قضى ، وأخرج قاتله إلى الناس فقتل لحينه ، وأحرق بالنار ، ودفن عشية اليوم المذكور في مقبرة قصره ، ضجيع والده ، وولي أمره ولده محمد ، ورثيته في غرض ناء عن الجزالة مختار ولده : [ الكامل ]
[ قصيدة للسان الدين في رثاء السلطان أبي الحجاج ]
العمر نوم ، والمنى أحلام * ما ذا عسى أن يستمرّ مقام
وإذا تحقّقنا لشيء بدأة * فله بما تقضي العقول تمام
والنفس تجمح في مدى آمالها * ركضا ، وتأبى ذلك الأيام
من لم يصب في نفسه فمصابه * بحبيبه ، نفذت بذا الأحكام
بعد الشبيبة كبرة ، ووراءها * هرم ، ومن بعد الحياة حمام « 3 »
ولحكمة ما أشرقت شهب الدّجى * وتعاقب الإصباح والإظلام
دنياك يا هذا محلّة نقلة * ومناخ ركب ما لديه مقام
هذا أمير المسلمين ومن به * وجد السّماح وأعدم الإعدام « 4 »
سرّ الأمانة والخلافة يوسف * غيث الملوك وليثها الضّرغام
قصدته عادية الزمان فأقصدت * والعزّ سام والخميس لهام « 5 »
فجعت به الدنيا وكدّر شربها * وشكا العراق مصابه والشام
أسفا على الخلق الجميل كأنما * بدر الدّجنّة قد جلاه تمام
أسفا على العمر الجديد كأنه * زهو الحديقة زهره بسّام
أسفا على الخلق الرّضيّ كأنه * زهر الرياض هما عليه غمام
أسفا على الوجه الذي مهما بدا * طاشت لنور جماله الأفهام
هامش
( 1 ) الممرور : الذي هاجت به المرة ، وهي خلط من أخلاط البدن .
( 2 ) في ب « على فوت » .
( 3 ) الحمام - بكسر الحاء - الموت .
( 4 ) السماح : الكرم . والإعدام : الفقر .
( 5 ) الخميس : الجيش المؤلف من خمس فرق هي : المقدمة ، والمؤخرة ، والجناحان ، والقلب . ولهام - بضم اللام - الكثير العدد .