وأعجب شيء منك دعواك في النّهى * وهذا الهوى المردي على العقل قد غطّى
قسطت عن الحقّ المبين جهالة * وقد خالفتك النفس فادّعت القسطا « 1 »
وطاوعت شيطانا تجيب إذا دعا * وتقبل إن أغوى وتأخذ إن أعطى
تناءى عن الأخرى وقد قربت مدى * تدانى من الدنيا وقد أزمعت شحطا « 2 »
وتمنحها حبّا وفرط صبابة * وما منحت إلّا القتادة والخرطا « 3 »
فها أنت تهوى وصلها وهي فارك * وتأمل قربا من حماها وقد شطّا
صراط هدى نكّبت عنه عماية * ودار ردى أوعيت في سجنها سرطا « 4 »
فما لك إلّا السيد الشافع الذي * له فضل جاه كلّ ما يرتجي يعطى
دليل إلى الرحمن ، فانهج سبيله * فمن حاد عن نهج الدليل فقد أخطا
محبّته شرط القبول ، فمن خلت * صحيفته منها فقد فقد الشّرطا
وما قبلت منه لدى اللّه قربة * ولا زكت الأعمال ، بل حبطت حبطا
به الحقّ وضاح ، به الإفك زاهق * به الفوز مرجوّ ، به الذنب قد حطّا
هو الملجأ الأحمى ، هو الموئل الذي * به في غد يستشفع المذنب الخطّا « 5 »
لقد مازجت روحي محبّته التي * بقلبي خطّت قبل أن أعرف الخطّا
إليك ابن خير الخلق بنت بديهة * تقبّل تبجيلا أنا ملك السّبطا
وحيدة هذا العصر وافت وحيدة * لتبسط من شتّى بدائعها بسطا
وتتلو آيات التشيّع إنها * لموثقة عهدا ومحكمة ربطا
لك الشرف المأثور يا ابن محمد * وحسبك أن تنمى إلى سبطه سبطا
إلى شرفي دين وعلم تظاهرا * تبارك من أعطى وبورك في المعطى
ورهطك أهل البيت ، بيت محمد * فأعظم به بيتا وأكرم به رهطا
بعثت به عقدا من الدّرّ فاخرا * وذكر رسول اللّه درّته الوسطى « 6 »
هامش
( 1 ) قسطت : جرت ، وانحرفت ، وفي التنزيلوَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً.
( 2 ) الشحط : البعيد .
( 3 ) القتاد : شجر صلب له شوك كالإبر وخرط القتاد هو انتزاعه باليد ، وفي ذلك قولهم : « دون هذا الأمر خرط القتاد » .
( 4 ) في ب « في سحتها سرطا » .
( 5 ) الخطا : الخطأ ، حذف الهمزة منه ، وهو جائز .
( 6 ) درته الوسطى : الدرة التي تكون في وسط العقد ، وهي أكبر حبات العقد وأحسنها .