يا عاذلي كن عاذري في حبّها * يكفيك منها ماؤها وهواها
ويعني ببلد الجدار تلمسان ، ولذلك قال في رجز في علم الحديث ما صورته : [ الرجز ]
وأهلها أهل ذكاء وفطن * في رابع من الأقاليم قطن « 1 »
يكفيك أن الداودي بها دفن * مع ضجيعه ابن غزلون الفطن
قلت : وحدّثني عمي الإمام سيدي سعيد المقري - رحمه اللّه تعالى ! - أنّ العلامة ابن مرزوق لما قدم تونس في بعض الرسائل السلطانية طلب منه أهل تونس أن يقرأ لهم في التفسير بحضرة السلطان ؛ فأجابهم إلى ذلك ، وعيّنوا له محلّ البدء ، فطالع فيه ، فلمّا حضروا قرأ القارئ غير ذلك ، وهو قوله تعالى
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
[ الأعراف : 176 ] وأرادوا بذلك إفحام الشيخ ، والتعريض به ، فوجم هنيهة ، ثم تفجّر بينابيع العلم ، إلى أن أجرى ذكر ما في الكلب من الخصال المحمودة ، وساقها أحسن مساق ، وأنشد عليها الشواهد ، وجلب الحكايات ، حتى عدّ من ذلك جملة ، ثم قال في آخرها : فهذا ما حضر من محمود أفعال الكلب وخصاله ، غير أنّ فيه خصلة ذميمة ، وهي إنكاره للضيف ، ثم افترق المجلس ، وأخبرني أنه أطال في ذلك المجلس من الصبح إلى قرب الظهر ، وقد طال عهدي بالحكاية ، وإنما نقلتها بمعناها من حفظي ، وهي من الغرائب ، ولولا الإطالة لذكرت ما وقع له مع بعض علماء برصّة « 2 » في الحجاز حسبما ذكره في مناقب شيخه المصمودي ، رحم اللّه الجميع ! .
رجع إلى ذكر مشايخ لسان الدين ، فنقول :
[ ومن شيوخ لسان الدين أبو الحسن علي بن الجياب ، الأنصاري ، الغرناطي ]
ومن مشايخ لسان الدين الرئيس أبو الحسن علي بن الجياب ، وهو كما في « الإحاطة » علي بن محمد بن سليمان بن علي بن سليمان بن الحسن « 3 » ، الأنصاري ، الغرناطي ، أبو الحسن ، قال : وهو شيخنا ورئيسنا العلّامة البليغ . ومن مشايخه أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي ، وخلق ، قال : وقد دوّنت شعره ، فمن معشّراته قوله في حرف الجيم : [ الطويل ]
جريئا على الزلّات غير مفكّر * جبانا على الطاعات غير معرّج
هامش
( 1 ) فطن ، بكسر الفاء وفتح الطاء : جمع فطنة ، وهي توقد الذهن والتنبيه إلى غوامض الأمور . وقطن - بالبناء للمجهول - سكن .
( 2 ) في ب « برصّه » .
( 3 ) في ب « بن حسن » .