[ رجع إلى سرد مؤلفات المقري الكبير ]
ولنرجع إلى سرد بقيّة تواليفه ، رحمه اللّه تعالى ، فنقول : ومنها « شرح لغة قصائد المغربي الخطيب » ، و « مقالة في الطلعة المملكة » ، و « شرح التسهيل » ، و « النظائر » ، و « كتاب المحرّك لدعاوى الشرّ من أبي عنان » ، و « إقامة المريد » ، و « رحلة المتبتل » ، وحاشية بديعة جدّا على مختصر ابن الحاجب الفقهي ، فيها أبحاث وتدقيقات لا توجد في غيرها ، وقد وقفت عليها بالمغرب ، ومن أشهر كتبه في التصوف كتاب « الحقائق والرقائق » ، وهو من الحسن بمكان لا يلحق ، وقد شرحه الشيخ الصالح شيخ شيوخ شيوخنا سيدي أحمد زروق رضي اللّه عنه ونفعنا به !
[ من فوائد المقري الكبير التي أودعها في كتابه « الحقائق والرقائق » ]
وسنح « 1 » لي أن أسرد هنا شيئا من هذا الكتاب الفذّ في بابه فنقول :
قال فيه مولاي الجدّ ، رحمه اللّه تعالى : هذا كتاب شفعت « 2 » فيه الحقائق بالرقائق ، ومزجت المعنى الفائق باللفظ الرائق ، فهو زبدة التذكير ، وخلاصة المعرفة ، وصفوة العلم ، ونقاوة العمل ، فاحتفظ بما يوحيه إليك فهو الدّليل ، وعلى اللّه قصد السبيل .
حقيقة - عمل قوم على السوابق ، وقوم على اللواحق ، والصوفي من لا ماضي له ولا مستقبل ، فإن كان زجاجيا ، فبخ بخ .
رقيقة - من لم يجد ألم البعد ، لم يجد لذّة القرب ، فإنّ اللّذّة هي التخلّص من الألم .
حقيقة - لما انطبعت الصور في مرآة الخيال قال العقل : أنا الملك المكوكب ، فقالت الرياضة : الزمنى وتعرف قدرك ، فإذا العقل عقال .
رقيقة - من ضحك من نوم الغفلة بكى عند الانتباه ، فإنّ الأضغاث أضداد .
حقيقة - أثر الزهد عقل دنّ سقراط على سراج غوطة أبي نصر ، فقيل : فأين اعتبار
أَ فَلا يَنْظُرُونَ
[ الغاشية : 17 ] ؟ فقال :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 21 ] .
رقيقة - طالب الدنيا يخاف الفوت ، وصاحبها يترقّب الزوال ولو بالموت ، فإذا حمي الوطيس ، وحجّ الرئيس ، أنشأ الزاهد بينهما ينشد : [ الوافر ]
عزيز النفس لا ولد يموت * ولا أنس يحاذره يفوت
حقيقة - العابد طالب رياسة وحرمة ، والزاهد صاحب نفاسة وهمّة ، والمعنى للعارف يعادي في اللّه تعالى ويوالي ، ويرضي اللّه ولا يبالي .
هامش
( 1 ) في ب « وقد سنح » .
( 2 ) شفعت : أراد ألحقت .