قال : إن حقّت عليه الكلمة ، وما تدري لعلّ جسده في عذاب لا تدركه أبصارنا ولا أسماعنا ، فإنّ للّه لطفا لا يدرك ، وانظر الحديث « فلو لا أن لا تدافنوا لدعوت اللّه أن يسمعكم ما أسمع من عذاب القبر » .
ومنه - المازري : مسألة التكفير بالمال مشكلة ، وقد اضطرب فيها قول مالك وهو إمام الفقهاء ، والقاضي أبي بكر ، وهو إمام المتكلّمين .
الغزالي : لا يقطع بتكفير الفلاسفة إلّا في ثلاث مسائل : قدم العالم ، ونفي العلم بالجزئيات ، وإنكار المعاد البدني وتوابعه القطعية .
أصل الفلاسفة اعتقاد المحسوسات معقولات ، والمعتزلة اعتقاد المشهورات قطعيات ، ومن ثم قيل لهم : مخنثة الفلاسفة .
لا يكفي التقليد ، في عقائد التوحيد ، لا فرق بين إنسان ينقاد ، وبهيمة تقاد .
ومنه - كان أبو هاشم من أفسق الناس ، فجلس ذات يوم يعيب الإرجاء « 1 » وكان في المجلس مرجىء ، فأنشد : [ الوافر ]
يعيب القول بالإرجاء حتى * يرى بعض الرجاء من الجرائر
وأعظم من ذوي الإرجاء ذنبا * وعيديّ يصرّ على الكبائر
كان مالك ينشد كثيرا : [ الطويل ]
وخير أمور الدين ما كان سنّة * وشرّ الأمور المحدثات البدائع « 2 »
ابن عقيل : يشبه أن يكون واضع الإرجاء زنديقا ، فإنّ صلاح العالم في إثبات الوعيد واعتقاد الجزاء ، فلمّا لم يكن هذا المائن « 3 » جحد الصانع لمخالفة العقل ، أسقط فائدة الإثبات ، وهي الخشية والمراقبة ، وهدم سياسة الشريعة ، فهم شرّ طائفة على الإسلام .
سئل مالك عن أشرّ الطوائف ، فقال : الروافض .
بينا ابن المعلّم شيخ الرافضة في بعض مجالس المناظرة مع أصحابه أقبل ابن الطيب
هامش
( 1 ) الإرجاء في اللغة التأخير . وهو مقالة جماعة من المتكلمين يقولون إنه لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة . ويرجئون أمر العباد إلى اللّه سبحانه وتعالى يوم القيامة .
( 2 ) اعتمد في هذا البيت على قوله صلى اللّه عليه وسلم : « شر الأمور محدثاتها » .
( 3 ) المائن : الكاذب .