من كيّفه ، ولا وحّده من مثّله ، ولا عبده من شبهه ، المشبّه أعشى ، والمعطّل أعمى ، المشبّه متلوّث بفرث التجسيم ، والمعطّل نجس بدم الجحود ، ونصيب المحقّ لبن خالص وهو التنزيه ، انزل من علوّ التشبيه ، ولا تعل قلل « 1 » أباطيل التعطيل ، فالوادي المقدّس بين الجبلين .
أبو المعالي : من اطمأنّ إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مشبّه ، ومن سكن إلى النفي المحض فهو معطّل ، وفي قطع بموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد : [ الرمل ]
جلّ ربّ الأعراض والأجسام * عن صفات الأعراض والأجسام
جلّ ربّي عن كلّ ما اكتنفته * لحظات الأفكار والأوهام
برئ اللّه من هشام وممّن * قال في اللّه مثل قول هشام « 2 »
الدقاق : المريد صاحب ولّه ؛ لأنّ المراد بلا شبه ، وقيل : مثله الأعلى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] .
الجنيد : أشرف كلمة في التوحيد قول الصّدّيق : الحمد للّه الذي لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلّا بالعجز عن معرفته .
القشيري : يعني أنّ العارف عاجز عن معرفته ، والمعرفة موجودة فيه .
غيره : ما عرف سوى اللّه ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك : [ الخفيف ]
كلّ ما ترتقي إليه بوهم * من جلال وقدرة وثناء « 3 »
فالذي أبدع البرية أعلى * منه ، سبحان مبدع الأشياء !
سئل « 4 » المريسي الشافعي عن التوحيد بحضرة الرشيد ، فقال : أن لا تتوهّمه ولا تتّهمه ، فأبهت . بشر .
الشبلي : من توهّم أنه واصل ، فليس له حاصل ، ومن رأى أنه قريب فهو بعيد ، ومن تواجد فهو ناقد ، ومن أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو غافل ، ومن سكت عنه فهو جاهل . ما أرادت همّة سالك أن تقف عندما كشف لها إلّا نادته هواتف الحقيقة : الذي تطلب أمامك ، وما تبرّجت ظواهر المكونات إلّا نادتك حقائقها : إنّما نحن فتنة فلا تكفر : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) القلل : جمع القلة وهي القمة .
( 2 ) هشام : أراد به هشام بن عمرو الغوطي ، وهو قدري وله فرقة تنسب إليه .
( 3 ) في ب « من جلال وقدرة وسناء » .
( 4 ) في ب « سأل المريس » .