أنشدني الرباطي قال : أنشدني ابن دقيق العيد لنفسه من صدر رسالة كتب بها لبعض إخوانه بالحجاز : [ السريع ]
يهيم قلبي طربا عندما * أستلمح البرق الحجازيّا « 1 »
ويستميل الوجد قلبي وقد * أصبح لي ثوب الحجازيّا
يا هل أقضّي من منّى حاجتي * فأنحر البدن المهاريّا « 2 »
وأرتوي من زمزم فهي لي * ألذّ من ريق المهاريّا « 3 »
ومنه : إفادة - حدّثنا الأستاذ القاضي أبو عبد اللّه المقري ، رحمه اللّه تعالى قال :
رأيت لبعض من ألّف على كتاب « الكشاف » للزمخشري فائدة لم أرها لغيره في قوله تعالى
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ آل عمران : 7 ] إذ الناس يختلفون في هذا الموضع اختلافا كثيرا ، فقال قوم : الراسخون في العلم يعلمون تأويله ، والوقوف عند قوله
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ آل عمران : 7 ] وقال قوم : إنّ الراسخين لا يعلمون تأويله ، وإنما يوقف عند قوله
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 7 ] فقال هذا القائل : إنّ الآية من باب الجمع والتفريق والتقسيم ، من أنواع البيان ، وذلك لأنّ قوله تعالى
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
[ آل عمران : 7 ] هو جمع ، وقوله
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
[ آل عمران : 7 ] تفريق ، وقوله تعالى
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
[ آل عمران : 7 ] إلى قوله تعالى :
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
[ آل عمران : 7 ] أحد طرفي التقسيم ، وقوله تعالى
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ آل عمران : 7 ] الطرف الثاني ، وتقديره : وأمّا الراسخون في العلم فيقولون آمنّا به ، وجاء قوله تعالى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 7 ] اعتراضا بين طرفي التقسيم ، قال : وهذا مثل قوله تعالى
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ
[ الجن : 14 ] فقوله
وَأَنَّا
جمع ، وقوله
مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
تفريق ؛ وقوله
فَمَنْ أَسْلَمَ
وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
تقسيم ، وهو من بديع التفسير ، قلت : ومثله أيضا قوله تعالى
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ هود : 105 ] انتهى .
ومنه : إنشادة - أنشدنا الشيخ الفقيه القاضي أبو عبد اللّه المقري في القول بالموجب لبعض العلماء في وديعة : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) الحجازيّا : مؤلفة من كلمتين : الحجا أي العقل . وزيا ، والزي : هيئة اللباس .
( 2 ) البدن : النوق . والمهاري : النوق المنسوبة إلى مهرة .
( 3 ) المهاريا : المها : جمع مهاة ، وهي في الأصل البقرة الوحشية ، وهنا : النساء . والري مصدر روي يروى ، والري ضد العطش .