مسألة في الأصول لم أجد لأحد فيها نصّا ، وهي تخصيص العام المؤكّد بمنفصل ، فأجبت بالجواز محتجّا بقول اللّه عزّ وجلّ
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
[ الأعراف : 33 ] فهذا عام مؤكد ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لم يحل اللّه من الفواحش إلّا مسألة الناسي » .
انتهى .
ومن الكتاب المذكور ما نصّه : إفادة - حدّثني الشيخ الفقيه القاضي الجليل الشهير الخطير أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد المقري ، رحمه اللّه تعالى ، وأملاه علينا ، عن العالم الكبير أبي حيان بن يوسف بن حيان أنه قال : ورد كتاب من الأستاذ أبي عبد اللّه بن مثبت الغرناطي إلى صاحب له يسمّى حمزة ، وفيه : سئل الشيخ ، قال أبو حيان يعني وجدت على ظهر نسخة من المفصل بخطّ عتيق سئل ابن الأخضر بمحضر ابن الأبرش : علام انتصب قوله :
[ الطويل ]
مقالة أن قد قلت سوف أناله
فقال : [ الطويل ]
ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدي
فقال : سألتك عن إعراب كلمة ، فأجبتني بشطر بيت ، فقال ابن الأبرش : قد أجابك لو كنت تفهم ، قال أبو حيان : فوقعت عليه للحين : إنّ هذا الشطر من قول النابغة : [ الطويل ]
أتاني ، أبيت اللّعن ، أنك لمتني * وتلك التي تصطكّ منها المسامع
مقالة أن قد قلت سوف أناله * وذلك من تلقاء مثلك رائع
يروى « مقالة » بالرفع ، على أنه بدل من « أنك لمتني » الفاعل ، وبالفتح على ذلك إلّا أنه بناه لما أضافه إلى مبني .
ومنه : إفادة - حدّثني الشيخ الفقيه القاضي أبو عبد اللّه المقري ، رحمه اللّه تعالى ، قال :
سئل أبو العباس بن البنّاء ، رحمه اللّه تعالى ، وكان رجلا صالحا ، في قوله تعالى :
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] لم لم تعمل « إنّ » في « هذان » فقال : لمّا لم يؤثر القول في المقول لم يؤثّر العامل في المعمول ، فقال له : يا سيدي ، هذا لا ينهض جوابا ، فإنه لا يلزم من بطلان قولهم بطلان عمل إنّ ، فقال له : إنّ هذا الجواب نوارة لا تحتمل أن تحكّ بين الأكفّ ؛ انتهى .
ومنه : إفادة - قال لنا الشيخ الأستاذ القاضي أبو عبد اللّه المقري ، رحمه اللّه تعالى : إنّ أهل المنطق وغيره يزعمون أنّ الأسماء المعدولة لا تكاد توجد في كلام العرب ، وهي موجودة