منذ سمعتهنّ من رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم تسلسل الحديث على ذلك ، كل أحد من رجاله يقول :
ما تركتهنّ منذ سمعتهنّ من فلان ، لشيخه ، وقد سمعت المجاصي يكرّرها كثيرا ، وما تركتهنّ منذ سمعتهنّ منه .
وأنشدني المجاصي قال : أنشدني نجم الدين الواسطي ، أنشدني شرف الدين الدمياطي ، أنشدني تاج الدين الأرموي مؤلف « الحاصل » ، قال : أنشدني الإمام فخر الدين لنفسه : [ الطويل ]
نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال « 1 »
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وكم من رجال قد رأينا ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا « 2 »
وكم من جبال قد علت شرفاتها * رجال فماتوا والجبال جبال « 3 »
وتوفي المجاصي في العشر الأخير من شهر ربيع الأول ، عام أحد وأربعين وستمائة « 4 » .
[ ترجمة الشريف القاضي أبي علي حسن بن يوسف بن يحيى ، الحسيني السبتي ]
ومنهم الشيخ الشريف القاضي الرحلة المعمر أبو علي حسن بن يوسف بن يحيى الحسيني السبتي .
أدرك أبا الحسين بن أبي الربيع وأبا القاسم الغرقي « 5 » ، واختصّ بابن عبيدة وابن الشاط ، ثم رحل إلى المشرق فلقي ابن دقيق العيد وحلبته ، ثم قفل فاستوطن تلمسان إلى أن مات بها سنة أربع وخمسين ، أو ثلاث وخمسين وسبعمائة ، قرأ علينا حديث الرحمة وهو أول حديث سمعته منه ، حدّثنا الحسن بن علي بن عيسى بن الحسن اللخمي ، وهو أول حديث سمعته منه ، أخبرنا علي بن المظفر بن القاسم الدمشقي ، وهو أول حديث سمعته منه ، أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي ، وهو أول حديث سمعته منه ، أخبرنا أبو العز عبد المغيث بن زهير ، وهو أول حديث سمعته منه ، أخبرنا زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي ، وهو أول حديث سمعته منه ( ح ) . قال الحسن بن علي : وحدّثنا أيضا عاليا الحسن بن محمد البكري ، وهو أول حديث سمعته منه ، أخبرنا أبو الفتوح محمد بن
هامش
( 1 ) الوبال : سوء العاقبة .
( 2 ) بادوا : هلكوا .
( 3 ) شرفاتها : جمع شرفة ، وهي هنا قلة الجبل .
( 4 ) في ب « عام أحد وأربعين وسبعمائة » .
( 5 ) في ب « العزفي » .