الستة أنها أوّل الأعداد التامة ، كما قيل في حكمة خلق السماوات والأرض فيها ، وشأن اللسان عجيب .
وقوله في هذا البيت « فحبّ » لغة قليلة جرى عليها محبوب كثيرا ، حتى استغني به عن محبّ ، فلا تكاد تجده إلّا في قول عنترة : [ الكامل ]
ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم
ونظيره محسوس من حسّ والأكثر أحسّ ولا تكاد تجد محسّا ، وهذا التوجيه أحسن من قول القرافي في « شرح التنقيح » : إنّهم أجروا محسوسات مجرى معلومات « 1 » ؛ لأنّ الحسّ أحد طرق العلم .
سمعت ابن حكم يقول : بعث بعض أدباء فاس إلى صاحب له : [ المجتث ]
ابعث إليّ بشيء * مدار فاس عليه
وليس عندك شيء * ممّا أشير إليه
فبعث إليه ببطة من مرّي « 2 » ، يشير بذلك إلى الرياء .
وحدّثت أنّ قاضيها أبا محمد عبد اللّه بن أحمد بن الملجوم حضر وليمة ، وكان كثير البلغم ، فوضع بين يديه صهره أبو العباس بن الأشقر غضارا من اللون المطبوخ بالمرّي لمناسبته لمزاجه ، فخاف أن يكون قد عرض له بالرياء .
وكان ابن الأشقر يذكر بالوقوع في الناس ، فناوله القاضي غضار المقروض ، فاستحسن الحاضرون فطنته .
[ ترجمة أبي محمد عبد اللّه بن عبد الواحد بن إبراهيم بن الناصر ، المجاصي ]
ومنهم عالم الصلحاء ، وصالح العلماء ، وجليس النزيل « 3 » ، وحليف البكاء والعويل ، أبو محمد عبد اللّه بن عبد الواحد بن إبراهيم بن الناصر المجاصي ؛ خطيب جامع القصر الجديد ، وجامع خطتي التحديث والتجويد ، ويسمّيه أهل مكة البكّاء ، ولما قدم أبو الحسن علي بن موسى البحيري سأل عنه ، فقيل له : لو علم بك أتاك ، فقال : أنا آتي من سمعت
هامش
( 1 ) يريد لما تشاركا في المعنى شركوهما في الاشتقاق ، ومن سنن العرب أن يحملوا الشيء على نظيره في المعنى ، كما أن من سننهم أن يحملوا الشيء على نقيضه .
( 2 ) البطة : قارورة مصنوعة على شكل بطة : والمري : خليط من المستحضرات تستعمل في صنع الأطعمة .
( 3 ) في ب « وجليس التنزيل » .