وأطبّاء بعدهم لحقوهم * ضلّ عنهم سعوطهم واللّدود « 1 »
وصحيح أضحى يعود مريضا * وهو أدنى للموت ممّن يعود
وما أحكم قول السلطان أبي علي ابن السلطان أبي سعيد المريني يخاطب أخاه السلطان أبا الحسن وقد حصره بسجلماسة حتى أخذه قسرا : [ البسيط ]
فلا يغرّنّك الدهر الخؤون فكم * أباد من كان قبلي يا أبا الحسن
الدهر مذ كان لا يبقي على صفة * لا بدّ من فرح فيه ومن حزن
أين الملوك التي كانت تهابهم * أسد العرين ثووا في اللحد والكفن
بعد الأسرّة والتيجان قد محيت * رسومها وعفت عن كلّ ذي حسن « 2 »
فاعمل لأخرى وكن بالله مؤتمرا * واستغن بالله في سرّ وفي علن
واختر لنفسك أمرا أنت آمره * كأنني لم أكن يوما ولم تكن
ودخل السلطان أبو الحسن سجلماسة عنوة على أخيه السلطان أبي علي عمر سنة 734 ، وجاء به في الكبل « 3 » لفاس ، ثم قتله بالفصد والخنق في ربيع الأول من السنة ، وكان القبض عليه في المحرم ، رحمه اللّه تعالى ! .
وممّا وجد مكتوبا على قصر بعض السلاطين : [ البسيط ]
قد كان صاحب هذا القصر مغتبطا * في ظلّ عيش يخاف الناس من باسه « 4 »
فبينما هو مسرور بلذّته * في مجلس اللهو مغبوط بجلّاسه
إذ جاءه بغتة ما لا مردّ له * فخرّ ميتا وزال التاج عن رأسه « 5 »
[ زيارة المؤلف لقبر لسان الدين ]
رجع إلى أخبار لسان الدين بن الخطيب - رحمه اللّه تعالى - قلت : وقد زرت قبره مرارا رحمه اللّه تعالى بفاس المحروسة فوق باب المدينة الذي يقال له باب الشريعة ، وهو يسمّى الآن باب المحروق ، وشاهدت موضع دفنه غير مستو مع الأرض ، بل ينزل إليه بانحدار كثير ، ويزعم الجلّ من عوام فاس أنّ الباب المذكور إنما سمي بباب المحروق لأجل ما وقع من
هامش
( 1 ) السعوط : ما يوجر في الأنف . واللدود ، بفتح أوله - ما يصب في أحد شقي الفم من الدواء .
( 2 ) عفت : درست وانمحت وخلت .
( 3 ) الكبل ، بفتح الكاف وسكون الباء : القيد .
( 4 ) مغتبطا : مسرورا .
( 5 ) خرّ : سقط على الأرض .