الأبشار الرقاق ، وغيلة يهديها الواقب الغاسق « 1 » ، ويجرعها العدو الفاسق ، فصرف السوق ، وسلعته المعتادة الطروق ، مع الأفول والشروق ، فإنه رحمه اللّه تعالى حصل له ما ذكر ، ثم اغتاله ليلا وخنقه في محبسه عدوه الفاسق سليمان بن داود ، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك ، فاللّه تعالى يثيبه بهذه الشهادة ! .
[ مرثية من شعر ابن صابر المنجنيقي ]
وقد تذكّرت هنا مرثية ابن صابر المنجنيقي ، وهي : [ الخفيف ]
هل لمن يرتجي البقاء خلود * وسوى اللّه كلّ شيء يبيد « 2 »
والذي كان من تراب وإن عا * ش طويلا إلى التراب يعود
فمصير الأنام طرّا لما صا * ر إليه آباؤهم والجدود « 3 »
أين حوّا أم أين آدم إذ فا * تهما الملك والثّوا والخلود « 4 »
أين هابيل أين قابيل ؟ إذ ه * ذا لهذا معاند وحسود
أين نوح ومن نجا معه بال * فلك والعالمون طرّا فقيد « 5 »
أسلمته الأيام كالطفل للمو * ت ولم يغن عمره الممدود
أين عاد بل أين جنّة عاد * إرم ، أين صالح وثمود
أين إبراهيم الذي شاد بيت ال * لّه فهو المعظّم المقصود
أين إسحاق أين يعقوب أم أي * ن بنوه وعدّهم والعديد
حسدوا يوسفا أخاهم فكادو * ه ومات الحسّاد والمحسود
وسليمان في النبوّة والمل * ك قضى مثلما قضى داود
ذهبا بعد ما أطاع لذا الخل * ق وهذا له ألين الحديد
وابن عمران بعد آياته التس * ع وشق الخضمّ فهو صعيد « 6 »
والمسيح ابن مريم وهو روح اللّه كادت تقضي عليه اليهود
هامش
( 1 ) الواقب : الغائب . ووقبت الشمس : غابت . والغاسق : الشديد الظلمة .
( 2 ) يبيد : يفنى .
( 3 ) طرا : جميعا .
( 4 ) الثوا : أصله : الثواء - بالمد - فقصره حين اضطر ، ومعناه الإقامة .
( 5 ) الفلك : السفينة .
( 6 ) ابن عمران : هو موسى كليم اللّه . الخضم : البحر . والصعيد : الأرض اليابسة .