وقضى سيد النبيين والها * دي إلى الحقّ أحمد المحمود
وبنوه وآله الطاهرون ال * زهر صلّى عليهم المعبود
ونجوم السماء منتثرات * بعد حين وللهواء ركود
ولنار الدنيا التي توقد الصخ * ر خمود وللمياه جمود
وكذا للثرى غداة يقوم ال * ناس منها تزلزل وهمود
هذه الأمهات نار وترب * وهواء رطب وماء برود
سوف تفنى كما فنينا فلا يب * قى من الخلق والد ووليد
لا الشقيّ الغويّ من نوب الأيا * م ينجو ولا السعيد الرشيد
ومتى سلّت المنايا سيوفا * فالموالي حصيدها والعبيد « 1 »
[ إشارة ونماذج من مراث أخرى ]
وأما قصيدة ابن عبدون الأندلسي التي رثى بها ابن الأفطس وذكر فيها كثيرا من الملوك الذين أبادهم الدهر وطحنهم برحاه وصيّرهم أثرا بعد عين ففيها ما يوقظ النوّام ، وأولها :
[ البسيط ]
الدّهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصّور
وبالجملة فالأمر كما قال ابن الهبّارية : [ مجزوء الرجز ]
الموت لا يبقي أحد * لا والدا ولا ولد
مات لبيد ولبد * وخلّد الفرد الصّمد
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 ، 27 ] اللهمّ اختم لنا بالحسنى ، وردّنا إليك ردّا جميلا .
وتذكّرت هنا أيضا مرثية على روي مرثية المنجنيقي السابقة منها : [ الخفيف ]
أين أهل الديار من قوم نوح * ثم عاد من بعدهم وثمود
بينما هم على الأسرّة والأن * ماط أفضت إلى التراب الخدود « 2 »
ثم لم ينقض الحديث ولكن * بعد ذا الوعد كلّه والوعيد
هامش
( 1 ) الموالي : جمع مولى ، وهو هنا السيد .
( 2 ) الأنماط : نوع من البسط .