وقال : [ الطويل ]
لك اللّه كم أودعت قلبي من أسى * وكم لك ما بين الجوانح من كلم
لحاظك طول الدهر حرب لمهجتي * ألا رحمة تثنيك يوما إلى سلمي
وقال : [ مجزوء الرجز ]
قلت متى ترحمني ؟ * قال ولا طول الأبد
قلت فقد أيأستني * من الحياة قال قد
[ من شعر ابن زيدون والمعتمد بن عباد ]
وأهدى أبو الوليد بن زيدون باكورة تفاح إلى المعتضد والد المعتمد ، وكتب له معها « 1 » :
[ مجزوء الكامل ]
يا من تزيّنت الريا * سة حين ألبس ثوبها
جاءتك جامدة المدا * م فخذ عليها ذوبها
وقال المعتمد وقد أمره أبوه المعتضد أن يصف مجنّا فيه كواكب فضة « 2 » : [ المتقارب ]
مجنّ حكى صانعوه السما * لتقصر عنه طوال الرماح
وقد صوّروا فيه شبه الثّريّا * كواكب تقضي له بالنجاح
[ ومن تطير الرشيد بن المعتمد ]
وقال ابن اللّبّانة : كنت بين يدي الرشيد بن المعتمد في مجلس أنسه ، فورد الخبر بأخذ يوسف بن تاشفين غرناطة سنة 483 ، فتفجّع وتلهّف ، واسترجع وتأسّف ، وذكر قصر غرناطة ، فدعونا لقصره بالدوام ، ولملكه بتراخي الأيام ، وأمر عند ذلك أبا بكر الإشبيلي بالغناء ، فغنّى :
[ البسيط ]
يا دار ميّة بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد « 3 »
فاستحالت مسرّته ، وتجهّمت أسرّته ، وأمر بالغناء من ستارته ، فغنّى :
[ البسيط ]
إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر * فانظر على أيّ حال أصبح الطّلل
فتأكّد تطيّره ، واشتدّ اربداد « 4 » وجهه وتغيره ، وأمر مغنية أخرى من سراريه بالغناء ، فغنّت : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) انظر ديوان ابن زيدون ص 221 .
( 2 ) انظر ديوان المعتمد ص 29 .
( 3 ) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح فيها النعمان بن المنذر ويعتذر إليه وقد جاء في أ ، ب : « سالف الأمد » وليس بذلك .
( 4 ) اربدّ وجهه : احمر حمرة فيها سواد عند الغضب .