كيف الثناء وقد أعجزتني نعما * مالي بشكري عليها الدهر من قبل
رفعت للجود أعلاما مشهّرة * فبابك الدهر منها عامر السبل
[ من شعر أبي علي إدريس بن اليماني العبدري ]
وقال أبو علي إدريس بن اليماني العبدري « 1 » : [ المديد ]
قبلة كانت على دهش * أذهبت ما بي من العطش
ولها في القلب منزلة * لو عدتها النفس لم تعش « 2 »
طرقتني والدّجا لبست * خلعا من جلدة الحبش
وكأنّ النّجم حين بدا * درهم في كفّ مرتعش
وسأله المعتضد أن يمدحه بقصيدة يعارض بها قصيدته السينية التي مدح بها ابن حمّود فقال له : أشعاري مشهورة ، وبنات صدري كريمة ، فمن أراد أن ينكح بكرها ، فقد عرف مهرها ، وكانت جائزته مائة دينار .
ومن مشهور شعره بالمغرب والمشرق قوله : [ الكامل ]
ثقلت زجاجات أتتنا فرّغا * حتى إذا ملئت بصرف الراح
خفّت فكادت أن تطير بما حوت * وكذا الجسوم تخفّ بالأرواح « 3 »
[ مهاجاة بين ابن طيفور والحافظ الهيثم ]
وكانت بين الأديب الحسيب أبي عمرو بن طيفور والحافظ « 4 » الهيثم مهاجاة ، فقال فيه الحافظ : [ مجزوء الرمل ]
لابن طيفور قريض * فيه شوك وغموض
عدمت فيه القوافي * والمعاني والعروض
وقال فيه ابن طيفور : [ مجزوء الرمل ]
إنما الهيثم سفر * من كلام الناس ضخم « 5 »
لا تطالبه بفهم * ليس للديوان فهم
هامش
( 1 ) انظر الجذوة ص 160 - والذخيرة ج 3 ص 115 .
( 2 ) في ه : « لوعدتها النفس لم تعطش » .
( 3 ) في ه :خفت فكادت تستطير بما حوت * إن الجسوم تخف بالأرواح »( 4 ) في ج : « الحافظ أبي الهيثم » خطأ . انظر المغرب ج 1 ص 404 .
( 5 ) السفر : الكتاب الكبير .