تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
كيف الثناء وقد أعجزتني نعما * مالي بشكري عليها الدهر من قبل
رفعت للجود أعلاما مشهّرة * فبابك الدهر منها عامر السبل

[ من شعر أبي علي إدريس بن اليماني العبدري ]

وقال أبو علي إدريس بن اليماني العبدري « 1 » : [ المديد ]
قبلة كانت على دهش * أذهبت ما بي من العطش
ولها في القلب منزلة * لو عدتها النفس لم تعش « 2 »
طرقتني والدّجا لبست * خلعا من جلدة الحبش
وكأنّ النّجم حين بدا * درهم في كفّ مرتعش
وسأله المعتضد أن يمدحه بقصيدة يعارض بها قصيدته السينية التي مدح بها ابن حمّود فقال له : أشعاري مشهورة ، وبنات صدري كريمة ، فمن أراد أن ينكح بكرها ، فقد عرف مهرها ، وكانت جائزته مائة دينار . ومن مشهور شعره بالمغرب والمشرق قوله : [ الكامل ]
ثقلت زجاجات أتتنا فرّغا * حتى إذا ملئت بصرف الراح
خفّت فكادت أن تطير بما حوت * وكذا الجسوم تخفّ بالأرواح « 3 »

[ مهاجاة بين ابن طيفور والحافظ الهيثم ]

وكانت بين الأديب الحسيب أبي عمرو بن طيفور والحافظ « 4 » الهيثم مهاجاة ، فقال فيه الحافظ : [ مجزوء الرمل ]
لابن طيفور قريض * فيه شوك وغموض
عدمت فيه القوافي * والمعاني والعروض
وقال فيه ابن طيفور : [ مجزوء الرمل ]
إنما الهيثم سفر * من كلام الناس ضخم « 5 »
لا تطالبه بفهم * ليس للديوان فهم
هامش
( 1 ) انظر الجذوة ص 160 - والذخيرة ج 3 ص 115 . ( 2 ) في ه : « لوعدتها النفس لم تعطش » . ( 3 ) في ه :خفت فكادت تستطير بما حوت * إن الجسوم تخف بالأرواح »( 4 ) في ج : « الحافظ أبي الهيثم » خطأ . انظر المغرب ج 1 ص 404 . ( 5 ) السفر : الكتاب الكبير .