أفدي أسيماء من نديم * ملازم للكؤوس راتب
قد عجبوا في السّهاد منها * وهي لعمري من العجائب
قالوا تجافى الرّقاد عنها * فقلت لا ترقد الكواكب
[ ابن شهيد عند القاضي ابن ذكوان ]
وحكى ابن بسام ما معناه أن ابن شهيد المذكور كان يوما مع جماعة من الأدباء عند القاضي ابن ذكوان ، فجيء بباكورة باقلا ، فقال ابن ذكوان : لا ينفرد بها إلّا من وصفها ، فقال ابن شهيد : أنا لها ، وارتجل : [ المنسرح ]
إنّ لآليك أحدثت صلفا * فاتّخذت من زمرّد صدفا
تسكن ضرّاتها البحور وذي * تسكن للحسن روضة أنفا « 1 »
هامت بلحف الجبال فاتّخذت * من سندس في جنانها لحفا « 2 »
شبّهتها بالثغور من لطف * حسبك هذا من رمز من لطفا « 3 »
جاز ابن ذكوان في مكارمه * حدود كعب وما به وصفا « 4 »
قدّم درّ الرياض منتخبا * منه لأفراس مدحه علفا
أكل ظريف وطعم ذي أدب * والفول يهواه كلّ من ظرفا
رخّص فيه شيخ له قدر * فكان حسبي من المنى وكفى
[ بين ابن شهيد وجماعة من أصحابه ]
وقال ابن بسام « 5 » : إن جماعة من أصحاب ابن شهيد المذكور قالوا له : يا أبا عامر ، إنك لآت بالعجائب ، وجاذب بذوائب الغرائب ، ولكنك شديد الإعجاب بما يأتي منك ، هازّ لعطفك عند النادر يتاح لك « 6 » ، ونحن نريد منك أن تصف لنا مجلسنا هذا ، وكان الذي طلبوه منه زبدة التعنيت ؛ لأنّ المعنى إذا كان جلفا ثقيلا على النفس ، قبيح الصورة عند الحس ، كلّت الفكرة عنه وإن كانت ماضية ، وأساءت القريحة في وصفه وإن كانت محسنة ، وكان في
هامش
( 1 ) روضة أنف : لم ترع .
( 2 ) لحف الجبل : أصله .
( 3 ) في ب : « حسبك هذا من بر من لطفا » . وفي ج : « وحسبك هذا من رفد من لطفا » .
( 4 ) أراد كعب بن مامة الإيادي الشهير بالكرم .
( 5 ) انظر الذخيرة 4 / 1 : 27 .
( 6 ) يتاح لك : يتهيأ لك .