تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أشعارا أنشدوه إياها في ذلك ، فلم يزيدوا على شكره ، وتجزيته الخير فيما جدّد من معالم الدين وآثاره ، ولم يكن فيهم من تصدّى لوصف الحال ، حتى قام أبو بكر بن مجبر فأنشد قصيدته التي أولها : « أعلمتني ألقي عصا التسيار » واستمرّ فيها حتى ألمّ بذكر المقصورة فقال يصفها « طورا تكون - إلخ » فطرب المنصور لسماعها ، وارتاح لاختراعها ، انتهى . وقد بطلت حركات هذه المقصورة الآن ، وبقيت آثارها حسبما شاهدته سنة عشر وألف ، واللّه تعالى وارث الأرض ومن عليها .

[ من شعر الأندلسيين ]

ومن نظم ابن مجبر أيضا ما كتب به إلى السلطان ملك المغرب - رحمه اللّه تعالى ! - وقد ولد له ولد « 1 » ، أعني لابن مجبر : [ الرمل ]
ولد العبد الذي إنعامكم * طينة أنشئ منها جسده
وهو دون اسم لعلمي أنه * لا يسمّي العبد إلّا سيّده
وقوله : [ الرمل ]
ملك ترويك منه شيمة * أنست الظمآن زرق النّطف
جمعت من كلّ مجد فحكت * لفظة قد جمّعت من أحرف
يعجب السامع من وصفي لها * ووراء العجز ما لم أصف
لو أعار السّهم ما في رأيه * من سداد وهدى لم يصف
حلمه الراجح ميزان الهدى * يزن الأشياء وزن المنصف
وقال ابن خفاجة « 2 » : [ السريع ]
صحّ الهوى منك ولكنني * أعجب من بين لنا يقدر
كأننا في فلك دائر * فأنت تخفى وأنا أظهر
وهما الغاية في معناهما ، كما قاله ابن ظافر - رحمه اللّه تعالى ! - وقال الأعمى التّطيلي « 3 » : [ البسيط ]
أما اشتفت مني الأيام في وطني * حتى تضايق فيما عزّ من وطري
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « وقد ولد له ابن » . ( 2 ) لم أجد هذين البيتين في ديوان ابن خفاجة المطبوع . ( 3 ) انظر ديوان ص 49 .