فلا قضت من سواد العين حاجتها * حتى تكرّ على ما طلّ في الشّعر
وقال القاضي أبو حفص بن عمر القرطبي : [ الوافر ]
هم نظروا لواحظها فهاموا * وتشرب لبّ شاربها المدام
يخاف الناس مقلتها سواها * أيذعر قلب حامله الحسام
سما طرفي إليها وهو باك * وتحت الشمس ينسكب الغمام
وأذكر قدّها فأنوح وجدا * على الأغصان تنتدب الحمام
فأعقب بينها في الصدر غمّا * إذا غربت ذكاء أتى الظلام « 1 »
وقال الحاجب عبد الكريم بن مغيث : [ السريع ]
طارت بنا الخيل ومن فوقها * شهب بزاة لحمام الحمام
كأنما الأيدي قسيّ لها * والطير أهداف وهنّ السّهام
وقال أخوه أحمد : [ السريع ]
اشرب على البستان من كفّ من * يسقيك من فيه وأحداقه
وانظر إلى الأيكة في برده * ولاحظ البدر بأطواقه
وقد بدا السّرو على نهره * كحائض شمّر عن ساقه
وقال أبو العباس أحمد بن أبي عبد اللّه بن أمية البلنسيّ : [ الطويل ]
إذا كان ودّي وهو أنفس قربة * يجازى ببغض فالقطيعة أحزم
ومن أضيع الأشياء ودّ صرفته * إلى غير من تحظى لديه وتكرم
[ سرعة ارتجال الأندلسيين ]
ومن حكايات أهل الأندلس في خلع العذار والطرب والظرف وغير ذلك كسرعة الارتجال ما حكاه صاحب « بدائع البداءة » قال « 2 » : أخبرني من أثق به بما هذا معناه ، قال : خرج الوزير أبو بكر بن عمار والوزير أبو الوليد بن زيدون ومعهما الوزير ابن خلدون من إشبيلية إلى منظرة لبني عباد بموضع يقال له لقنت « 3 » تحفّ بها مروج مشرقة الأنوار ، متنسّمة الأنجاد والأغوار ، متبسّمة عن ثغور النّوّار ، في زمان ربيع سقت الأرض السّحب فيه بوسميّها ووليّها ،
هامش
( 1 ) ذكاء ، بضم الذال : الشمس .
( 2 ) هنا ينقل المقري عن بدائع البداءة لابن ظافر الأزدي .
( 3 ) في ب ، ه : « الفنت » والتصويب عن الروض .