يا طلعة أبدت قبائح جمّة * فالكلّ منها إن نظرت قبيح
أبعينك الشّتراء عين ثرّة * منها ترقرق دمعها المسفوح
شترت فقلنا : زورق في لجّة * مالت بإحدى دفّتيه الريح
وكأنما إنسانها ملّاحها * قد خاف من غرق فظلّ يميح
وهل منكم من حضر مع عدوّ له جاحد لما فعله معه من الخير ، وأمامهما زجاجة سوداء فيها خمر ، فقال له الحسود المذكور : إن كنت شاعرا فقل في هذه ، فقال ارتجالا ، وهو ابن مجبر « 1 » : [ الطويل ]
سأشكو إلى النّدمان أمر زجاجة * تردّت بثوب حالك اللون أسحم « 2 »
نصبّ بها شمس المدامة بيننا * فتغرب في جنح من الليل مظلم
وتجحد أنوار الحميّا بلونها * كقلب حسود جاحد يد منعم
وهل منكم من قال لفاضل جمع بينه وبين فاضل ، وهو أبو جعفر الذهبي « 3 » : [ الخفيف ]
أيها الفاضل الذي قد هداني * نحو من قد حمدته باختبار
شكر اللّه ما أتيت وجازا * ك ولا زلت نجم هدي لساري
أيّ برق أفاد أيّ غمام * وصباح أدّى لضوء نهار
وإذا ما غدا النسيم دليلي * لم يحلني إلّا على الأزهار
وهل منكم أعمى قال في ذهاب بصره وسواد شعره ، وهو التّطيلي « 4 » : [ البسيط ]
أما اشتفت منّي الأيام في وطني * حتى تضايق فيما عنّ من وطري « 5 »
ولا قضت من سواد العين حاجتها * حتى تكرّ على ما طلّ في الشّعر
وهل منكم الذي طار في مشارق الأرض ومغاربها قوله ، وهو أبو القاسم محمد بن هانىء الإلبيري : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) في أ : « ابن مجير » والتصويب من ب ، ه . وهو يحيى بن مجبر أبو بكر من بلش توفي سنة 588 بمراكش انظر زاد المسافر ص 9 .
( 2 ) الأسحم : الأسود .
( 3 ) التكملة ص 95 .
( 4 ) انظر ديوانه ص 49 .
( 5 ) الوطر : الحاجة فيها مأرب وهمة .