تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قلنا : وأين الأقاح ؟ قال لنا : * أودعته ثغر من سقى القدحا
فظلّ ساقي المدام يجحد ما * قال فلمّا تبسّم افتضحا
وقال : [ الوافر ]
أديراها على الروض المندّى * وحكم الصبح في الظّلماء ماضي
وكأس الريح تنظر عن حباب * ينوب لنا عن الحدق المراض
وما غربت نجوم الأفق لكن * نقلن من السماء إلى الرياض
وقال : [ الخفيف ]
ورياض من الشقائق أضحت * يتهادى بها نسيم الرياح
زرتها والغمام يجلد منها * زهرات تروق لون الراح
قل ما ذنبها ؟ فقال مجيبا * سرقت حمرة الخدود الملاح
فانظر كيف زاحم بهذا الاختيال المخترعين ؟ وكيف سابق بهذا المبتدعين ؟ وهل منكم من برع في أوصاف الرياض والمياه وما يتعلّق بذلك فانتهى إلى غاية « 1 » السباق ، وفضح كل من طمع بعده في اللحاق ، وهو أبو إسحاق بن خفاجة القائل : [ الكامل ]
وعشيّ أنس أضجعتني « 2 » نشوة * فيها يمهّد مضجعي ويدمّث « 3 »
خلعت عليّ بها الأراكة ظلّها * والغصن يصغي والحمام يحدّث
والشمس تجنح للغروب مريضة * والرعد يرقي والغمامة تنفث
والقائل : [ الكامل ]
للّه نهر سال في بطحاء * أشهى ورودا من لمى الحسناء
متعطّف مثل السّوار كأنه * والزهر يكنفه مجرّ سماء
قد رقّ حتى ظنّ قرصا مفرغا * من فضّة في بردة خضراء
هامش
( 1 ) في ب : « إلى راية السباق » . ( 2 ) ورد هذا البيت في ه هكذا :وعشيّ أنس أضجعتنا نشوة * فيه تمهد مضجعي وتدمّت( 3 ) وفي ب :وعشي أنس أضجعتنا نشوة * فيها يمهد مضجعي ويدمّت
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 38 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي