لسانه في هجوه حيّة * منيّة الحيّة في سمّه
يصيب سرّ المرء في رميه * كأنما العالم في علمه
أمّا أبو موسى ففي كفّه * عصا ابنه والسحر في نظمه
[ بين الأمير عبد الرحمن وعبد اللّه بن الشمر وبين الأمير عبد الرحمن ومحمد بن سعيد الزجالي ]
وفي « المقتبس ، في تاريخ الأندلس » « 1 » أن الأمير عبد الرحمن خرج في بعض أسفاره فطرقه خيار جاريته طروب أمّ ولده عبد اللّه ، وكانت أعظم حظاياه عنده ، وأرفعهنّ لديه ، لا يزال كلفا بها ، هائما بحبّها ، فانتبه وهو يقول : [ السريع ]
شاقك من قرطبة الساري * في الليل لم يدر به الداري
ثم أنبه « 2 » عبد اللّه بن الشمر نديمه فاستجازه كمال البيت ، فقال : [ السريع ]
زار فحيّا في ظلام الدّجى * أحبب به من زائر ساري « 3 »
وصنع الأمير عبد الرحمن المذكور في بعض غزواته قسيما ، وهو : [ الطويل ]
نرى الشيء ممّا يتّقى فنهابه « 4 »
ثم أرتج عليه ، وكان عبد اللّه بن الشمر نديمه وشاعره غائبا عن حضرته ، فأراد من يجيزه ، فأحضر بعض قوّاده محمد بن سعيد الزجالي ، وكان يكتب له ، فأنشده القسيم ، فقال :
[ الطويل ]
وما لا نرى ممّا يقي اللّه أكثر
فاستحسنه وأجازه ، وحمله استحسانه على أن استوزره .
وذكر ابن بسّام « 5 » أن المعتمد بن عباد أمر بصياغة غزال وهلال من ذهب ، فصيغا ، فجاء وزنهما سبعمائة مثقال ، فأهدى الغزال إلى السيدة ابنة مجاهد ، والهلال إلى ابنه الرشيد « 6 » ، فوقع له إلى أن قال : [ الوافر ]
بعثنا بالغزال إلى الغزال * وللشمس المنيرة بالهلال
هامش
( 1 ) انظر البدائع ج 1 ص 87 .
( 2 ) في ج « أتاه » .
( 3 ) الدجى : الليل .
( 4 ) في ه : « نرى الشيء مما نتقي فنهابه » .
( 5 ) انظر البدائع ج 1 ص 107 .
( 6 ) في ه : « ابنة الرشيد » محرفا . ويظهر التحريف في قراءة القصة .