تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وأنّ خطيرات المهالك ضمّن * لراكبها أنّ الجزاء خطير
تخوّفني طول السّفار وإنّه * بتقبيل كفّ العامريّ جدير
مجير الهدى والدين من كلّ ملحد * وليس عليه للضلال مجير
تلاقت عليه من تميم ويعرب * شموس تلاقت في العلا وبدور
هم يستقلّون الحياة لراغب * ويستصغرون الخطب وهو كبير
ولمّا توافوا للسّلام ورفّعت * عن الشمس في أفق الشروق ستور
وقد قام من زرق الأسنّة دونها * صفوف ومن بيض السيوف سطور
رأوا طاعة الرحمن كيف اعتزازها * وآيات صنع اللّه كيف تنير « 1 »
وكيف استوى بالبر والبحر مجلس * وقام بعبء الراسيات سرير
فجاؤوا عجالا والقلوب خوافق * وولّوا بطاء والنواظر صور
يقولون والإجلال يخرس ألسنا * وحازت عيون ملأها وصدور
لقد حاط أعلام الهدى بك حائط * وقدّر فيك المكرمات قدير
وأنا أقسم بما حازته هذه الأبيات ، من غرائب الآيات ، لو سمع هذا المدح سيد بني حمدان « 2 » لسلا به عن مدح شاعره الذي ساد كل شاعر ، ورأى أن هذه الطريقة أولى بمدح الملوك من كل ما تفنّن فيه كل ناظم وناثر « 3 » . [ الكامل ]
قالت وقد مزج الفراق مدامعا * بمدامع وترائبا بترائب
أتفرّق حتى بمنزل غربة ؟ * كم نحن للأيام نهبة ناهب
ولئن جنيت عليك ترحة راحل * فأنا الزعيم لها بفرحة آئب « 4 »
هل أبصرت عيناك بدرا طالعا * في الأفق إلّا من هلال غارب
وإن شبّه قال « 5 » : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) في ب : « رأوا ساعة الرحمن » . ( 2 ) سيد بني حمدان : هو سيف الدولة الحمداني ملك حلب وممدوح المتنبي . ( 3 ) انظر ديوان ابن دراج ص 110 ، 112 . ( 4 ) الزعيم : الكفيل والضامن . ( 5 ) ديوان ابن دراج ص 36 .