لزمت قناعتي وقعدت عنهم * فلست أرى الوزير ولا الأميرا
وكنت سمير أشعاري سفاها * فعدت بها لفلسفتي سميرا
وله في العروض تأليف مزج فيه بين الأنحاء الموسيقية ، والآراء الخليلية ، وردّ فيه على السرقسطي المنبوز بالحمار .
وله في المعتصم بن صمادح « 1 » : [ الطويل ]
لعلّك بالوادي المقدّس شاطىء * فكالعنبر الهنديّ ما أنا واطئ
وإنّي في ريّاك واجد ريحهم * فجمر الأسى بين الجوانح ناشئ
ولي في السّرى من نارهم ومنارهم * هداة حداة والنجوم طوافىء
لذلك ما حنّت ركابي وحمحمت * عرابي وأوحى سيرها المتباطىء « 2 »
فهل هاجها ما هاجني ؟ ولعلّها * إلى الوخد من نيران قلبي لواجىء « 3 »
رويدا فذا وادي لبينى وإنه * لورد لباناتي وإني لظامىء « 4 »
موارد تهيامي ومسرح ناظري * فللشّوق غايات بها ومبادئ
واعترض عليه بعضهم بأنه همز في هذه القصيدة ما لا يهمز ، فقال : [ الطويل ]
عجبت لغمّازين علمي بجهلهم * وإنّ قناتي لا تلين على الغمز « 5 »
تجلّت لهم آيات فهمي ومنطقي * مبيّنة الإعجاز ملزمة العجز « 6 »
ولاحت لهم همزيّة أو حديّة * وويل بها ويل لذي الهمز واللّمز
رموها بنقص بيّنت فيه نقصهم * ومن لمس الأفعى شكا ألم النّكز « 7 »
فإن أنكرت أفهامهم بعض همزها * فقد عرفت أكبادهم صحّة الهمز
هامش
( 1 ) انظر الذخيرة ص 218 .
( 2 ) حمحم الحصان : صات صوتا غير مرتفع ، وهو غير الصهيل . والعراب : الخيول الكريمة السالمة من الهجنة .
( 3 ) الوخد : ضرب من السير .
( 4 ) اللبانات : جمع لبانة ، وهي الحاجة .
( 5 ) في ج : « لا تلين من الغمز » .
( 6 ) في ه : « تجلت لهم رايات فهمي » .
( 7 ) نكزته الأفعى : لسعته .