وما ودّعوا غير أرواحهم * فكان وداعا لغير اجتماع
وله في فتى وسيم عضّ كلب وجنته : [ الطويل ]
وأغيد وضّاح المحاسن باسم * إذا قامر الأرواح ناظره قمر « 1 »
تعمّد كلب عضّ وجنته التي * هي الورد إيناعا وأبقى بها أثر
فقلت لشهب الأفق كيف صماتكم * وقد أثّر العوّاء في صفحة القمر « 2 »
وقال الفقيه أبو الحجاج يوسف بن محمد البياسي المؤرخ الأديب ، المصنّف الشهير ، وكان حافظا لنكت الأندلسين حديثا وقديما ، ذاكرا لفكاهاتهم التي صيرته للملوك خليلا ونديما « 3 » ، في صبيّ من أعيان الجزيرة الخضراء ، تهافت في حبّه جماعة من الأدباء والشعراء .
وكان من القوم الذين هاموا بالمذكور ، وقاموا فيه المقام المشهور ، أديب يقال له الفار ، فتسلّط على البياسي حتى سافر من الجزيرة وكان يلقّب بالقط « 4 » : [ الطويل ]
عذرت أبا الحجّاج من ربّ شيبة * غدا لابسا في الحب ثوبا من القار
وألجأه الفأر المشارك للنوى * ولم أر قطّا قبله فرّ من فار
وله : [ الخفيف ]
قد سلونا عن الذي تدريه * وجفوناه إذ جفا بالتّيه
وتركناه صاغرا لأناس * خدعوه بالزّور والتّمويه
لمضلّ يسوقه لمضلّ * وسفيه يقوده لسفيه
وله ، وقد كتب إلى بعض أصحابه يذكّره بالأيام السوالف « 5 » : [ الوافر ]
أبا حسن لعمرك إنّ ذكري * لأيام النعيم من الصواب
أمثلي ليس يذكر عهد حمص * وقد جمحت بنا خيل التصابي
ونحن نجرّ أثواب الأماني * مطرّزة هنالك بالشباب
وعهد بالجزيرة ليس ينسى * وإن أغفلته عند الخطاب
هامش
( 1 ) في ج : « وأغيد وضاح المباسم باسم » .
( 2 ) الصمات : الصمت : السكوت .
( 3 ) في ه : « خديما ونديما » . وفي القدح « جليسا ونديما » .
( 4 ) في هذه الصفحة اختلاف في ترتيب الفقرات بين النسخ وإن كان غير مهم .
( 5 ) السوالف : الماضية ، الزائلة .