تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
مبالغات الناس مذمومة * فاسلك سبيل القصد في الاحتفا « 1 »
ولقد انقطع الثلج أيام الخريف ، وكانت الحاجة إليه شديدة بعد غيبة سيدي حفظه اللّه تعالى عن دمشق ، فتذكرت شغف شيخي به ، فزاد على فقده غرامي ، وفاض عليه تعطشي وأوامي « 2 » ، فجعلت في ذلك عدة مقاطيع ، وأحببت عرضها على سيدي : أوّلها : [ بحر الخفيف ]
ثلج يا ثلج يا عظيم الصفات * أنت عندي من أعظم الحسنات
ما بياض بدا بوجهك إلا * كبياض بدا بوجه الحياة
ثانيها : [ بحر الرجز ]
قد قلت لما ضلّ عني رشدي * وما رأيت الثلج يوما عندي
لا تقطع اللهم عن ذا العبد * أعظم أسباب الثنا والحمد
ثالثها : [ بحر الخفيف ]
ثلج يا ثلج أنت ماء الحياة * ضل من قال ضر ذاك لهاتي « 3 »
ما بياض بدا بوجهك إلا * كبياض قد لاح في المرآة
قد رأى الناس وجههم في المرايا * وأنا فيك شمت وجه حياتي
وما عللت سيدي هذا التعليل ، إلا لأشوقه إلى نسيم دمشق الذي خلفه سيدي حفظه اللّه عليلا ، وهو على الصحة غير عليل ، ولم يشف أعزه اللّه تعالى منه الغليل « 4 » ، ولسيدي الدعاء بطول البقاء والارتقاء ، وهذه أبيات أحدثها العبد في وصف القهوة ، طالبا من سيّده أن يغفر خطأه فيها وسهوه : [ بحر الرجز ]
وقهوة كالعنبر السحيق * سوداء مثل مقلة المعشوق
أتت كمسك فائح فتيق * شبهتها في الطعم بالرّحيق
تدني الصديق من هوى الصديق * وتربط الود مع الرفيق
فلا عدمت مزجها بريق
« 5 »
هامش
( 1 ) فاسلك سبيل القصد : أي طريق الرشد . والاحتفا : أصله الاحتفاء حذفت الهمزة لضرورة القافية . ( 2 ) الأوام : شدة العطش . ( 3 ) اللهاة : اللحمة المشرفة على سقف الحلق في أقصى الفم . ( 4 ) الغليل : العطش وحرارة الجوف . ( 5 ) في ب : « بريقي » .