تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فلا زال يرقى للمعالي مكرما * وينتعل العيوق في رغم فرقد « 1 »
فأجته بقولي :
أأحمد وصف بالعوارف يرتدي * وأشرف مولى للمعارف يهتدي
نجومك إذ أنت الخليل توقّدت * فأنّى أجاريها بنحو المبرد
أتاني نظام منك خيّر فكرتي * على أنه أعلى مرامي ومقصدي
فأنت ابن شاهين الذي طار صيته * بجو العلا والضد ضل بفرقد
فبرّك موصول وشانيك منكر * وقدرك مرفوع على رغم حسد « 2 »
وعند حديث الفضل أسند عاليا * بشام فهم يروون مسند أحمد
فوجهك عن بشر ويمناك عن عطا * وفكرك يروي في الهدى عن مسدّد
فلا زلت ترقى أوج سعد ورفعة * ودمت بتوفيق وعز مخلد
ولما خاطبته بقولي : [ بحر الطويل ]
يصيد ابن شاهين بجو بلاغة * سوانح في وكر البدائع تفرخ
وما كان ديك الجن مدرك نيلها * إذا صرصر البازي فلا ديك يصرخ
ولو جاد فكر البحتري بمثلها * لكان على الطائي بالأنف يشمخ « 3 »
ولو أن نظم ابن الحسين أتيحها * لفاز بسبق حكمه ليس ينسخ « 4 »
فلا زال ملحوظا بعين عناية * وكتب التهاني عن علاه تؤرخ
أجابني بما نصه : [ بحر الطويل ]
أأنفاس عيسى ما بروعي ينفخ * أم الطرس أضحى بالعبير يضمّخ « 5 »
هامش
( 1 ) العيوق ، بفتح العين وتشديد الياء مضمومة : نجم أحمر مضيء يقع في طرف المجرة الأيمن وهو يتلو الثريا لا يتقدمها ، والفرقد - بزنة جعفر - نجم قريب من القطب الشمالي وهو الذي يهتدي به السارون ، وهو كثير الورود في الشعر ، وأحيانا يرد مثنى فيقال : « الفرقدان » ومن ذلك قول أبي العلاء المعري :فاسأل الفرقدين عما أحسا * من قبيل وآنسا من بلاد( 2 ) شانيك : أصلها شانئك . وشنأه : أبغضه بغضا شديدا . ( 3 ) الطائي : أراد أبا تمام . ( 4 ) ابن الحسين : أراد أحمد بن الحسين المتنبي . ( 5 ) الطّرس : الصحيفة .