تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
تستدفع الأكدار من صفوها * وتنهل الأفراح أو تنهب
تسعى بها هيفاء من ثغرها * أو شعرها النور أو الغيهب « 1 »
فتانة الأعطاف نفاثة * سحرا بألباب الورى يلعب
في روضة قد كللت بالنّدى * والزهر رأس الغصن إذ يعصب
برودها بالنّور قد نمنمت * كالوشي من صنعاء بل أعجب
والماء يجري تحت جناتها * والنار من نارنجها تلهب
والظّل ضاف والنسيم انبرى * والجوّ ذاكي العرف مستعذب
والطير للعشاق بالعود قد * غنّت فهاجت شوق من يطرب
أبهى ولا أبهج في منظر * من نظم من تقديمه الأصوب
مفتي دمشق الشام صدر الورى * من في العلا تم به المطلب
علامة الدهر ولا مرية * وملجأ الفضل ولا مهرب « 2 »
للّه ما امتاز به من حلّى * بغير منّ اللّه لا تكسب
أبدى به الرحمن في عبده * مظاهر المنح التي تحسب « 3 »
جود بلا منّ وعلم بلا * دعوى به التحقيق يستجلب
وبيت مجد مسند ركنه * إلى عماد الدين إذ ينسب
فبرقه الشاميّ من شامه * نال مراما والسّوى خلب
وما عسى أبدية في مدحه * أو وصف أبناء له أنجبوا
تسابقوا للمجد حتى حووا * سبقا لما في مثله يرغب
أعيذهم بالله من شر ما * يخشى من الأغيار أو يرهب
وأسأل اللّه لهم عزة * بادية الأضواء لا تحجب
ولما حللت دمشق المحروسة ، وطلبت موضعا للسكنى يكون قريبا من الجامع الأموي الذي يعجز البليغ وصفه وإن ملأ طروسه ، أرسل إلي أديب الشام فرد الموالي المدرسين ساحب أذيال الفخار المولى أحمد الشاهيني حفظه اللّه تعالى بمفتاح المدرسة الجقمقية ، وكتب لي معه ما نصه : [ بحر الخفيف ]
هامش
( 1 ) الغيهب : الظلمة . ( 2 ) لا مرية : لا شك ، لا جدال . ( 3 ) في ب ، ه : « أبدى بها الرحمن » .