وقد تقدم التمثيل بهذه الأبيات الثلاثة في خطبة هذا الكتاب .
ومن هذه القصيدة : [ بحر الطويل ]
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي ظهير الدين فيّ جميل
من القوم أمّا أحنف فمسفّه * لديهم ، وأما حاتم فبخيل
فتى المجد أما جاره فممنّع * عزيز ، وأما ضدّه فذليل
وأما عطايا كفه فمباحة * حلال ، وأما ظله فظليل
وظهير الدين الممدوح هو طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين ، وكان ملك اليمن ، وأحسن إلى ابن عنين إحسانا كثيرا وافرا ، وخرج ابن عنين من اليمن بمال جم ، وطغتكين : بضم الطاء المهملة ، وبعدها غين معجمة ، ثم تاء مثناة من تحتها مكسورة ، ثم كاف مكسورة أيضا ، ثم ياء تحتية ، ثم نون ، وكان يلقب بالملك العزيز ، ولذلك قال ابن عنين لما رجع من عنده إلى مصر أيام العزيز عثمان بن صلاح الدين فألزم أرباب الديون ابن عنين بدفع الزكاة من المتاجر التي وصلت صحبته « 1 » : [ بحر البسيط ]
ما كلّ من يتسمّى بالعزيز له * أهل وما كلّ برق سحبه غدقه « 2 »
بين العزيزين بون في فعالهما * هذاك يعطي وهذا يأخذ الصّدقة
ومن هجو ابن عنين قوله في فقيهين يلقب أحدهما بالبغل والآخر بالجاموس « 3 » :
[ بحر الكامل ]
البغل والجاموس في حاليهما * قد أصبحا مثلا لكل مناظر
قعدا عشية يومنا فتناظرا * هذا بقرنيه وذا بالحافر « 4 »
ما أحكما غير الصياح كأنما * لقيا جدال المرتضى بن عساكر « 5 »
جلفان ما لهما شبيه ثالث * إلا رقاعة مذلويه الشاعر
لفظ طويل تحت معنى قاصر * كالعقل في عبد اللطيف الناظر
رجع إلى دمشق :
هامش
( 1 ) الديوان ص 223 .
( 2 ) غدقه : السحاب الغدق : الكثير الماء .
( 3 ) الديوان ص 205 .
( 4 ) في الديوان : برزا عشية ليلة فتناظرا .
( 5 ) في ب : « لقنا جدال . . . » .