الباب السادس الباب [ في ذكر بعض الوافدين على الأندلس من الشرق ]
في ذكر بعض الوافدين على الأندلس من أهل المشرق ، المهتدين في قصدهم إليها بنور الهداية المضيء المشرق ، والأكابر الذين حلوا بحلولهم فيها الجيد منها والمفرق « 1 » والمفتخرين برؤية قطرها المونق « 2 » ، على المشئم والمعرق « 3 » .
اعلم أنّ الداخلين للأندلس من المشرق قوم كثيرون لا تحصر الأعيان منهم ، فضلا عن غيرهم ، ومنهم من اتّخذها وطنا ، وصيّرها سكنا ، إلى أن وافته منيّته ، ومنهم من عاد إلى المشرق بعد أن قضيت بالأندلس أمنيّته .
1 - فمن الداخلين إلى الأندلس المنيذر الذي يقال إنه صحابي رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
قال ابن الأبار في التكملة : المنيذر الإفريقي ، له صحبة ، وسكن إفريقية ، ودخل الأندلس فيما ذكره عبد الملك بن حبيب ، قاله أبو محمد الرشاطي ، ولم يذكره أحد غيره ، وروى عنه عبد الرحمن الحبليّ « 4 » ، انتهى .
وأنكر غير واحد دخول أحد من الصحابة الأندلس .
وذكر بعض الحفّاظ المنيذر المذكور ، وقال : إنه المنيذر اليماني ، وذكر الحجاري أنه من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم ، وأنه دخل الأندلس مع موسى بن نصير غازيا ، وقال ابن بشكوال : يقال فيه المنيذر لكونه من أحداث الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، وقد حكى ذلك الرازي ، وذكره ابن عبد البرّ في كتاب « الاستيعاب في الصحابة » « 5 » وسمّاه بالمنيذر الإفريقي ،
هامش
( 1 ) المفرق : موضع فرق الشعر من الرأس وأراد هنا الرأس .
( 2 ) المونق : المعجب .
( 3 ) المشئم : المتجه إلى الشام ، والمعرق : المتجه إلى العراق .
( 4 ) أبو عبد الرحمن الحبلي : هو عبد اللّه بن يزيد المعافري . وسيذكره المقري في النفح بعد قليل .
( 5 ) اسم الكتاب : « الاستيعاب في أسماء الأصحاب » وانظر ترجمة المنيذر فيه ج 3 ص 528 على هامش الإصابة في معرفة الصحابة .