تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
سعيد بن أحمد المقري رضي اللّه تعالى عنه قال لي حين سألته عن هذا التوارد : لعل تسمية ابن الأزرق « شفاء العليل » بالعين ، قلت : يبعد ذلك أن جماعة من تلامذته الأكابر كالوادي آشي وغيره كتبوه بخطوطهم بالغين المعجمة ، فبان أنه من توارد الخواطر ، وأن كلا منهما لم يقف على تسمية الآخر ، واللّه تعالى أعلم ، وقد رأيت جملة من هذا الشرح بتلمسان وذلك نحو ثلاث مجلدات ، ولا أدري هل أكمله أم لا ، لأن تقديره بحسب ما رأيت يكون عشرين مجلدا ، إذ المجلد الأول ما أتم مسائل الصلاة ، ورأيت الخطبة وحدها في أكثر من كراسة أبان فيها عن علوم ، ولم أر في شروح خليل مع كثرتها مثله ، ودخل تلمسان لما استولى العدو على بلاد الأندلس ، ثم ارتحل إلى المشرق ، فدخل مصر ، واستنهض عزائم السلطان قايتباي لاسترجاع الأندلس ، فكان كمن يطلب بيض الأنوق ، أو الأبيض العقوق « 1 » ، ثم حج ورجع إلى مصر فجدّد الكلام في غرضه ، فدافعوه عن مصر بقضاء القضاة في بيت المقدس ، فتولاه بنزاهة وصيانة وطهارة ، ولم تطل مدته هنالك حتى توفي به بعد سنة خمس وتسعين وثمانمائة ، حسبما ذكره صاحب « الأنس الجليل ، في تاريخ القدس والخليل » فليراجع فإنه طال عهدي به . ومن بارع نظمه رحمه اللّه تعالى قوله في المجبّنات : [ بحر مخلع البسيط ]
ورب محبوبة تبدت * كأنها الشمس في حلاها
فأعجب لحال الأنام من قد * أحبها منهم قلاها « 2 »
ومنه قوله رحمه اللّه تعالى : [ بحر السريع ]
عذري في هذا الدخان الذي * جاور داري واضح في البيان « 3 »
قد قلتم إن بها زخرفا * ولا يلي الزخرف إلا الدخان « 4 »
وقوله : [ بحر الطويل ]
تأملت من حسن الربيع نضارة * وقد غرّدت فوق الغصون البلابل
هامش
( 1 ) أخذ هذا المعنى من قول الشاعر :طلب الأبيض العقوق فلما * لم يجده أراد بيض الأنوق( 2 ) قلاها : وضعها في الزيت المغلي وقلاها . ( 3 ) كذا في أ ، ب ، وفي ه : « عذري عن هذا الدخان » . ( 4 ) الزخرف ، والدخان : سورتان في القرآن الكريم ، وقد جاءت الدخان بعد الزخرف في ترتيب المصحف الشريف .