تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
هذي منازل ذي العلا * قسّ بن ساعدة الإيادي
كم عاش في الدنيا وكم * أسدى إلينا من أيادي
قد زانها بحلى البلا * غة مفصحا في كل نادي
قد قرّ في بطن الثرى * متفرّدا بين العباد
قال أبو جعفر : زرنا قبره فرأينا موضعا ترتاح إليه النفس ، ويلوح عليه الأنس ، وعند قبره عين ماء يقال : إنه ليس بجبل سمعان عين تجري غيرها هنالك ، وأورد له قوله : [ بحر الطويل ]
كرام فخام من ذؤابة هاشم * يقولون للأضياف أهلا ومرحبا
فيفعل في فقر المقلّين جودهم * كفعل عليّ يوم حارب مرحبا « 1 »
رجع إلى أبي جعفر رحمه اللّه تعالى - فنقول : إنه كان بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة 755 ، ولما ذكر الروضة قال : قيل : ولا تكون الروضة إلا بما سقتها ، أزال جنبها « 2 » ، ولا يقال في موضع الشجر روضة ، انتهى ، وقال : [ بحر مجزوء الكامل ]
لقوامه الألف التي * جاءت بحسن ما ألف
عانقته فكأنني * لام معانقة الألف
وقال رحمه اللّه تعالى معتذرا عمن لم يسلم : [ بحر البسيط ]
لا تعتبن على ترك السلام فقد * جاءتك أحرفه كتبا بلا قلم
فالسين من طرّتي واللام مع ألف * من عارضيّ وهذا الميم ميم فمي
وقال رحمه اللّه تعالى : [ بحر المجتث ]
لا يقنطنّك ذنب * قد كان منك عظيم « 3 »
فاللّه قد قال قولا * وهو الجواد الكريم
هامش
( 1 ) مرحب : هو أحد رجال يهود خيبر وفرسانهم . لما غزا رسول اللّه خيبر خرج يريد المنزل وهو يرتجز ويقول :قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّبوقد أورد ابن إسحاق أن الذي قتله هو محمد بن مسلمة . انظر السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 383 - 385 ) . ( 2 ) في ب : « إلا بماء يسقيها أو إلى جنبها » . . ( 3 ) القنوط : اليأس .