تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فقلت لناظري لما رآها * وقد خلط السواد بالاحمرار
( تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار )
وقال : [ بحر الكامل ]
قالوا عشقت وقد أضرّ بك الهوى * فأجبتهم يا ليتني لم أعشق
قالوا سبقت إلى محبة حسنه * فأجبتهم ما فاز من لم يسبق
ولما أنشد « 1 » رحمه اللّه تعالى قول ابن الخشاب في المستضيء بالله : [ بحر الكامل ]
ورد الورى سلسال جودك فارتووا * ووقفت دون الورد وقفة حائم
ظمآن أطلب خفة من زحمة * والورد لا يزداد غير تزاحم
قال ما نصه : فانظر حسن هذين البيتين كيف جريا كالماء في سلاسته ، ووقعا من القلوب كالشهد في حلاوته ، مع أن ناظمهما ما خرج عن وصف الماء كلامه ، ولا تعدى ذلك المعنى نظامه ، حتى قيل : إن فيهما عشرة مواضع من مراعاة النظير ، فهما في الحسن ما لهما من نظير ، لكنه ما سلم مليح من عيب ، ولا خلا من وقوع ريب ، فمع هذه المحاسن الوافية ، ما سلما من عيب القافية ، انتهى . ولنختم ترجمته بقوله عند شرح بيت رفيقه : [ بحر البسيط ]
خير الليالي ليالي الخير في إضم * والقوم قد بلغوا أقصى مرادهم
ما نصه : يقول : إن خير الليالي التي تنشرح لها الصدور ، ويحمد فيها الورود والصدور ، ليالي الخير في إضم ، حيث النزيل لم يضم ، والقوم قد وردوا موارد الكرم ، وبلغوا أقصى مرادهم في ذلك الحرم .

304 - ومن الراحلين الوليّ الصالح أبو مروان عبد الملك بن إبراهيم بن بشر ، القيسي .

وهو ابن أخت ابن صاحب الصلاة البجانسي ، نسبة إلى بجانس قرية من قرى وادي آش ، وكان - رحمه اللّه تعالى ! - في أواسط المائة السابعة ، وقد ذكره الفقيه أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن يحيى الأزدي الفشتالي في تأليفه الذي سماه « تحفة المغرب ، ببلاد المغرب » وقال فيه : راضوا نفوسهم لتنقاد للمولى سرا وعلنا ، وزهدوا في الدنيا فلم يقولوا معنا ولا لنا ، وانتدبوا لقول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 )
[ العنكبوت : 69 ] .
هامش
( 1 ) في أ : « ولما أنشدنا » .