إن الجلالة حقا للمقول له * « هذا الذي تعرف البطحاء وطأته » « 1 »
وقوله : [ بحر السريع ]
من منصفي يا قوم من ظبية * تسرف في هجري وتأبى الوصال
وكلما أسأل عن عذرها * تقول لي : ما كل عذر يقال
وقوله : [ بحر الوافر ]
هم حسدوا الرسول فلم يجيبوا * وكم حسدوا فصار لهم فرار
وهاجر عندما هجروا فأضحى * لخيمة أم معبد الفخار « 2 »
وقوله : [ بحر الوافر ]
بحسبك أن تبيت على رجاء * ولو حطّتك لليأس الخطوب
ومهما أقربتك صروف دهر * فقل ما قاله الرجل الأريب
( عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب )
وقوله : [ بحر الطويل ]
خليليّ هذا قبر أشرف مرسل * ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل )
رويدكما نبكي الذنوب التي خلت * ( بسقط اللوى بين الدخول فحومل )
منازل كانت للتصابي فأقفرت * ( لما نسجتها من جنوب وشمأل )
قال : ثم جرى على هذا النمط ، واستخرج الدرر النفيسة من ذلك السّفط ، وقال قبله : إنه أخذ أعجاز هذه القصيدة من أولها إلى آخرها على التوالي ، وصنع لها صدورا ، وصرفها إلى مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء في ذلك بما لم يسبق إليه ، ولم يقف أحد في تلك المعاني على ما وقف عليه ، انتهى .
هامش
( 1 ) عجز هذا البيت مأخوذ من بيت للفرزدق من قصيدته التي يمدح بها زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ويعرض لهشام بن عبد اللّه الملك حين سأل عن زين العابدين بقوله : من هذا ؟ والبيت بكامله :هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم( 2 ) أم معبد : هي المرأة التي قال في خيمتها النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر حين هجرتهما إلى المدينة .