وكوكب أبصر العفريت مسترقا * للسمع فانقضّ يدني خلفه لهبه
كفارس حلّ إعصار عمامته * فجرها كلها من خلفه عذبه « 1 »
291 - ومنهم شهاب الدين أحمد بن عبد اللّه بن مهاجر ، الوادي آشي ، الحنفي .
سكن طرابلس الشام ، ثم انتقل إلى حلب ، وأقام بها ، وصار من العدول المبرزين في العدالة بحلب ، يعرف النحو والعروض ، ويشتغل فيهما ، وله انتماء إلى قاضي القضاة الناصر بن العديم ، قال الصفدي : رأيته بحلب أيام مقامي بها سنة 723 فرأيته حسن التودد ، وأنشدني لنفسه من لفظه : [ بحر الكامل ]
ما لاح في درع يصول بسيفه * والوجه منه يضيء تحت المغفر « 2 »
إلا حسبت البحر مدّ بجدول * والشمس تحت سحائب من عنبر
قال الصفدي : جمع هذا المقطوع بين قول ابن عباد : [ بحر المتقارب ]
ولما اقتحمت الوغى دارعا * وقنّعت وجهك بالمغفر
حسبنا محيّاك شمس الضحى * عليها سحاب من العنبر
وبين قول أبي بكر الرصافي : [ بحر الكامل ]
لو كنت شاهده وقد غشي الوغى * يختال في درع الحديد المسبل
لرأيت منه والقضيب بكفه * بحرا يريق دم الكماة بجدول
وقال يمدح الشيخ كمال الدين محمد بن الزملكاني وقد توجه إلى حلب قاضي القضاة :
[ بحر البسيط ]
يمن ترنّم فوق الأيك طائره * وطائر عمت الدنيا بشائره
وسؤدد أصبح الإقبال ممتثلا * في أمره ما أخوه العز آمره
ومنها : [ بحر البسيط ]
من مخبر عني الشهباء أن كما * ل الدين قد شيّدت فيه مقاصره « 3 »
وأن تقليده الزاهي وخلعته الت * ي تطرّز عطفيها مآثره
هامش
( 1 ) العذبة : طرف الشيء .
( 2 ) المغفر : زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة .
( 3 ) الشهباء : حلب .