يا زائرين القبر قبر محمد * بشرى لكم بالسبق في الزوّار
أوضعتم لنجاتكم فوضعتم * ما آدكم من فادح الأوزار « 1 »
فوزوا بسبقكم وفوهوا بالذي * حملتم شوقا إلى المختار
أدوا السلام سلمتم وبرده * أرجو الإجارة من ورود النار
اللهمّ أجرنا منها يا رحيم يا رحمن يا كريم ! .
ولنختم ترجمته بقوله : [ بحر الوافر ]
رجوت اللّه في اللّأواء لما * بلوت الناس من ساه ولاهي « 2 »
فمن يك سائلا عني فإني * غنيت بالافتقار إلى إلهي
وقد جوّدت ترجمته في « أزهار الرياض ، في أخبار عياض » فليراجع ذلك فيه من شاء .
رجع إلى ما كنا فيه من ذكر المرتحلين من الأندلس إلى المشرق :
219 - ومنهم الحافظ أبو المكارم جمال الدين بن مسدّي « 3 » .
وهو أبو بكر محمد ، ويقال : أبو المكارم ، ابن أبي أحمد يوسف بن موسى بن يوسف بن موسى بن مسدّي ، المهلبي ، الأزدي ، الأندلسي .
شيخ السنة ، وحامل راياتها ، وفريد الفنون ، ومحكم آياتها ، عرف الأحاديث ، وميز بين شهرتها وغرابتها وكان المتلقّي لراية السنة بيمين عرابتها « 4 » ، طلع بمغربه شمسا قبل بزوغه بأفق المشرق ، وملأ جزيرته الخضراء من بحر علومه المتدفق ، وأفعمها « 5 » بنوره المشرق ، وطاف البلاد الإسلامية ، المغربية والمشرقية ، فعقدت على كماله الخناصر ، وجعله أرباب الدراية لمقلة الدين الباصر ، ولقي أعيان الشيوخ في القطرين ، وأخذ عنهم ما تقر به العين ، ويدفع به عن القلب الرّين « 6 » ، مع فصاحة لسان ، وطلاقة بيان وبنان ، وخلال حسان ، وبلاغة سحبته على
هامش
( 1 ) آده يؤوده أودا : ثقل عليه ، وأتعبه .
( 2 ) اللأواء : الشدة والضيق .
( 3 ) انظر ترجمته في شذرات الذهب 5 / 313 .
( 4 ) إشارة إلى بيت الشماخ بن ضرار يمدح عرابة الأوسي :إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين( 5 ) أفعمها : ملأها .
( 6 ) الرّين : الدنس .