وقال : [ بحر البسيط ]
ما ذا جنيت على نفسي بما كتبت * كفّي ، فياويح نفسي من أذى كفّي
ولو يشاء الذي أجرى عليّ بذا * قضاءه الكف عنه كنت ذا كف
وقال : [ بحر البسيط ]
وا حسرتا لأمور ليس يبلغها * مالي وهنّ منى نفسي وآمالي
أصبحت كالآل لا جدوى لديّ وما * ألوت جهدا ولكن جدّي الآلي « 1 »
وقال العلامة فتح الدين بن سيد الناس : إنه أنشده لنفسه بالحرم الشريف النبوي سنة ثلاث وسبعمائة : [ بحر الطويل ]
رجوتك يا رحمن إنك خير من * رجاه لغفران الجرائم مرتجي « 2 »
فرحمتك العظمى التي ليس بابها * وحاشاك في وجه المسئ بمرتج « 3 »
وقد أنشد له أبو حيان كثيرا من نظمه ، رحمه اللّه تعالى ! .
221 - ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج بن أبي الخليل ، الأموي ، الإشبيلي ، النباتي ، المعروف بابن الرومية .
كان عارفا بالعشب والنبات ، صنف كتابا حسنا كثير الفائدة في الحشائش ، ورتب فيه أسماءها على حروف المعجم ، ورحل إلى البلاد ، ودخل حلب ، وسمع الحديث بالأندلس وغيرها .
وقال البرزالي في حقه : إنه كان يعرف الحشائش معرفة جيدة ، وسمع الحديث بدمشق من ابن الحرستاني ، وابن ملاعب ، وابن العطار ، وغيرهم ، وقال بعضهم : اجتمعت به ، وتفاوضت معه في ذكر الحشائش ، فقلت له : قصب الذريرة قد ذكر في كتب الطب ، وذكروا أنه يستعمل منه شيء كثير ، وهذا يدل على أنه كان موجودا كثيرا ، وأما الآن فلا يوجد ، ولا يخبر عنه بخبر « 4 » ، فقال : هو موجود ، وإنما لا يعلمون أين يطلبونه ، فقلت له : وأين هو ؟
فقال : بالأهواز منه شيء كثير ، انتهى .
وأجاز البحر بعد سنة 580 للقاء ابن عبيد اللّه بسبتة فلم يتهيأ له ذلك ، وحج - رحمه اللّه
هامش
( 1 ) ما ألوت جهدا : ما قصرت . وجدّي الآلي : حظي المقصر .
( 2 ) مرتجي : اسم فاعل من ارتجى بمعنى رجا .
( 3 ) مرتج : مغلق .
( 4 ) في في ب ، ه : « ولا يخبر عنه مخبر » .