وبي رشا أهيف * قد لج في بعدي
بدر فلا يخسف * منه سنى الخدّ
بلحظه المرهف * يسطو على الأسد
كسطوة الحجاج في الناس والسفاح * فما ترى من ناج ، من لحظه السفاح
علل بالمسك * قلب رشا أحور
منعم المسك * ذي مبسم أعطر
ريّاه كالمسك * وريقه كوثر
غصن على رجراج ، طاعت له الأرواح * فحبذا الآراج ، إن هبت الأرواح
مهلا أبا القاسم * على أبي حيان
ما إن له عاصم * من لحظك الفتان
وهجرك الدائم * قد طال بالهيمان
فدمعه أمواج ، وسره قد باح * لكنه ما عاج ، ولا أطاع اللاح « 1 »
يا رب ذي بهتان * يعذل في الراح
وفي هوى غزلان * دافعت بالراح
وقلت لا سلوان * عن ذاك يا لاح
سبع الوجوه والتاج ، هي منية الأفراح * فاختر لي يا زجّاج ، قمصال وزوج أقداح « 2 »
وأنشدني من لفظه لنفسه القصيدة الدالية التي نظمها في مدح النحو والخليل وسيبويه ، ثم خرج منها إلى مديح صاحب غرناطة وغيره من أشياخه ، وأولها : [ بحر الطويل ]
هو العلم لا كالعلم شيء تراوده * لقد فاز باغيه وأنجح قاصده
وهي قصيدة جيدة تزيد على مائة بيت .
وحكي لي أن الشيخ أثير الدين رحمه اللّه تعالى ضعف فتوجه إليه جماعة يعودونه ، وفيهم شمس الدين بن دانيال ، فأنشدهم الشيخ رحمه اللّه تعالى القصيدة المذكورة ، فلما فرغت قال ابن دانيال : يا جماعة أخبركم أن الشيخ قد عوفي ، وما بقي عليه بأس ، لأنه لم يبق عنده فضلة ، قوموا باسم اللّه .
هامش
( 1 ) اللّاح : اللاحي ، اللائم .
( 2 ) البيت فيه اللغة الدارجة العامية ، لذلك الوقت . وقمصال غير عربية ولعله أراد بها خابية الخمر .