ومن به قد تناهى * فخار كلّ يمان
العامريّة أضحت * كجنّة الرّضوان
فريدة لفريد * ما بين أهل الزّمان
ثم مر في الشعر إلى أن قال في وصفها : [ المجتث ]
انظر إلى النّهر فيها * ينساب كالثّعبان
والطّير يخطب شكرا * على ذرا الأغصان
والقضب تلتفّ سكرا * بميّس القضبان
والرّوض يفترّ زهوا * عن مبسم الأقحوان
والنّرجس الغضّ يرنو * بوجنة النّعمان
وراحة الرّيح تمتا * ر نفحة الرّيحان
« 1 »
فدم مدى الدّهر فيها * في غبطة وأمان
فاستحسن المنصور ارتجاله ، وقال لابن العريف : مالك فائدة في مناقضة من هذا ارتجاله ، فكيف تكون رويته ؟ فقال ابن العريف : إنما أنطقه وقرّب عليه المأخذ إحسانك ، فقال له صاعد : فيخرج من هذا أن قلة إحسانه لك أسكتتك وبعدت عليك المأخذ ، فضحك المنصور وقال : غير هذه المنازعة أليق بأدبكما .
[ كثرة المنى في الأندلس ]
قلت : وقد ذكر مؤرخو الأندلس منى كثيرة بها : منها منية الناعورة السابقة ، ومنية العامرية هذه ، ومنية السرور ، ومنية الزبير منسوبة إلى الزبير بن عمر الملثم ملك قرطبة .
قال أبو الحسن بن سعيد : أخبرني أبي عن أبيه قال : خرج معي إلى هذه المنية في زمان فتح نوّار اللوز أبو بكر بن بقيّ الشاعر المشهور ، فجلسنا تحت سطر لوز قد نوّر ، فقال ابن بقيّ : [ البسيط ]
سطر من اللّوز في البستان قابلني * ما زاد شيء على شيء ولا نقصا
كأنّما كلّ غصن كمّ جارية * إذا النّسيم ثنى أعطافه رقصا
ثم قال : [ الطويل ]
عجبت لمن أبقى على خمر دنّه * غداة رأى لوز الحديقة نوّرا
هامش
( 1 ) يمتار : يجمع لأهله الميرة ، أي الطعام والمؤونة .