تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
صانك اللّه عن كلالك فيها * فمن العار كلّة المسمار
فكتب إليه ابن شهيد : [ الخفيف ]
قد فضضنا ختام ذاك السّوار * واصطبغنا من النّجيع الجاري
ونعمنا في ظلّ أنعم ليل * ولهونا بالبدر ثمّ الدّراري
وقضى الشّيخ ما قضى بحسام * ذي مضاء عضب الظّبا بتّار
فاصطنعه فليس يجزيك كفرا * واتّخذه سيفا على الكفّار
وقد قدمنا هذه الحكاية في أخبار المنصور من الباب الثالث ، ولكنا أعدناها هنا بلفظ المطمح لما فيه من العذوبة والفائدة الزائدة . وممن كان في أيام المنصور من الوزراء المشهورين الوزير الكاتب أبو مروان عبد الملك بن إدريس الخولاني ، قال في المطمح « 1 » : علم من الأعلام فريد « 2 » الزمان ، وعين من أعيان البيان ، باهر الفصاحة ، طاهر الجناب والساحة ، تولى التحبير أيام المنصور والإنشاء ، وأشعر بدولته الأفراح والانتشاء ، ولبس العزة مدتها « 3 » ضافية البرود ، وورد بها النعمة صافية الورود ، وامتطى من جياد التوجيه ، وأعنق من لاحق والوجيه « 4 » ، وتمادى طلقة ، ولا أحد يلحقه ، إلى أيام المظفر فمشى على سننه ، وتمادى السعد يترنم على فننه « 5 » ، إلى أن قتل المظفر صهره عيسى بن القطاع ، صاحب دولته وأميرها المطاع ، وكان أبو مروان قديم الاصطناع له والانقطاع ، فاتهم معه ، وكاد أن يذوق حمامه ومصرعه « 6 » ، إلا أن إحسانه شفع ، وبيانه نفع ودفع ، فحطّ عن تلك الرتب ، وحمل إلى طرطوشة على القتب ، فبقي هنالك معتقلا في برج من أبراجها نائي المنتهى ، كأنما يناجي السها ، قد بعد ساكنه عن الأنيس ، وقعد من النجم بمنزلة الجليس ، تمر الطيور دونه ولا تجوزه ، ويرى منه الثرى ولا يكاد يحوزه ، فبقي فيه دهرا لا يرتقي إليه راق ، ولا يرجى لبثّه راق ، إلى أن أخرج منه إلى ثراه ، واستراح مما عراه ، فمن بديع نظمه قوله يصف المعتقل « 7 » ، الذي فيه اعتقل : [ الكامل ]
يأوي إليه كلّ أعور ناعق * وتهبّ فيه كلّ ريح صرصر
هامش
( 1 ) المطمح ص 13 . ( 2 ) في ب ، ه : علم من أعلام الزمان . ( 3 ) في ب : ولبس العزة ضافية البرود . ( 4 ) لاحق ، والوجيه : فرسان من جياد الخيل . ( 5 ) الفنن : الغصن . ( 6 ) في المطمح : أن يذوق الحمام ومصرعه . ( 7 ) في ب : يصف المعقل .