عبد الجبار بن الناصر سنة تسع وتسعين وتلقب بالمهدي وخلع المؤيد وحبسه ، وأسلمت الجيوش شنجول فأخذ وأسر وقتل .
[ دثور الزهراء ]
قال ابن الرقيق : ومن أعجب ما رئي « 1 » أنه من نصف نهار يوم الثلاثاء لأربع بقين من جمادى الآخرة إلى نصف نهار يوم الأربعاء فتحت قرطبة ، وهدمت الزهراء ، وخلع خليفة وهو المؤيد ، وولي خليفة وهو المهدي ، وزالت دولة بني عامر العظيمة ، وقتل وزيرهم محمد بن عسقلاجة « 2 » ، وأقيمت جيوش من العامة ، ونكب خلق من الوزراء وولي الوزارة آخرون ، وكان ذلك كله على يد عشرة رجال فحامين وجزارين وزبالين ، وهم جند المهدي هذا ، انتهى .
وقد تقدم بعض الكلام على المهدي هذا ، وهو الذي قيل فيه لما قام على الدولة :
[ البسيط ]
قد قام مهديّنا ولكن * بملّة الفسق والمجون
وشارك النّاس في حريم * لولاه ما زال بالمصون
من كان من قبل ذا أجمّا * فاليوم قد صار ذا قرون
ومن شعر المهدي هذا وقد حيّاه في مجلس شرابه غلام بقضيب آس : [ الكامل ]
أهديت شبه قوامك الميّاس * غصنا رطيبا ناعما من آس
وكأنّما يحكيك في حركاته * وكأنّما تحكيه في الأنفاس
وقد ذكرنا فيما سبق في الفصل الثالث خبر المهدي هذا وقتله .
ولقد كان قيامه مشؤوما على الدين والدنيا ، فإنه فاتح أبواب الفتنة بالأندلس وما حي معالمها ، حتى تفرقت الدولة ، وانتثر السلك ، وكثر الرؤساء « 3 » ، وتطاول العدو إليها ، وأخذها شيئا فشيئا حتى محا اسم الإسلام منها ، أعادها اللّه تعالى ! .
وقد ألم الولي ابن خلدون في تاريخه بذكر الزهراء في جملة مباني الناصر ، فقال ما نصه « 4 » : ولما استفحل ملك الناصر صرف نظره إلى تشييد القصور والمباني ، وكان جده الأمير محمد وأبوه عبد الرحمن الأوسط وجده الحكم قد احتفلوا في ذلك وبنوا قصورهم على أكمل الإتقان والضخامة ، وكان فيها المجلس الزاهر والبهو الكامل والمنيف ، فبنى هو إلى جانب
هامش
( 1 ) في ب : ومن أعجب ما روي .
( 2 ) في ج : علاجة ، والصحيح ما أثبتناه وهو أبو حفص ابن عم المنصور بن أبي عامر ووزيره .
( 3 ) في ج : وكسر الرؤساء .
( 4 ) تاريخ ابن خلدون ج 4 ص 184 .