تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وفي بعض التواريخ القديمة : كان بقرطبة في الزمن السالف ثلاثة آلاف مسجد وثمانمائة وسبعة وسبعون مسجدا : منها بشقندة ثمانية عشر مسجدا ، وتسعمائة حمام وأحد عشر حماما ، ومائة ألف دار وثلاثة عشر ألف دار للرعية خصوصا ، وربما نصف العدد أو أكثر لأرباب الدولة وخاصتها ، هكذا نقله في المغرب ، وهو أعلم بما يأتي ويذر ، رحمه اللّه تعالى ! . وقال بعض المؤرخين - بعد ذكره نحو ما تقدم « 1 » - : ووسط الأرباض قبة قرطبة التي تحيط « 2 » بالسور دونها ، وأما اليتيمة التي كانت في المجلس البديع فإنها كانت من تحف قصر « 3 » اليونانيين بعث بها صاحب القسطنطينية إلى الناصر مع تحف كثيرة سنية . انتهى ونحوه لابن الفرضي وغير واحد ، لكن خالفهم صاحب « المسالك والممالك » فذكر أن عدد المساجد بقرطبة أربعمائة مسجد وأحد وسبعون مسجدا ، وهو بعيد ، وقال قبله : إن دور قرطبة في كمالها ثلاثون ألف ذراع ، وتفسيرها باللسان القوطي القلوب المختلفة ، وهي بالقوطية بالظاء المشالة ، وقيل : إن معنى قرطبة أجز فاسكنها « 4 » قال : وبقرطبة أقاليم كثيرة وكور جليلة ، وكانت جبايتها في أيام الحكم بن هشام مائة ألف دينار وعشرة آلاف دينار وعشرين دينارا ، وسبق ما يخالف هذا ، ومن القمح أربعة آلاف مدي وستمائة مدي ، ومن الشعير سبعة آلاف مدي ، ومن الشعير سبعة « 5 » آلاف وستمائة مدي وسبعة وأربعين مديا . وقال بعض العلماء : أحصيت دور قرطبة التي بها وأرباضها أيام ابن أبي عامر فكان مائتي ألف دار وثلاثة عشر ألف دارا وسبعة وسبعين دارا ، وهذه دور الرعية ، وأما دور الأكابر والوزراء والكتاب والأجناد وخاصة الملك فستون ألف دار وثلاثمائة دار سوى مصاري « 6 » الكراء والحمامات والخانات ، وعدد الحوانيت ثمانون ألف حانوت وأربعمائة وخمسة وخمسون حانوتا ، ولما كانت الفتنة على رأس المائة الرابعة غيرت رسوم ذلك العمران ، ومحيت آثار تلك القرى والبلدان ، انتهى ملخصا وسيأتي في رسالة الشّقندي ما هو أشمل من هذا . ولما رقت حال أبي القاسم عامر بن هشام القرطبي « 7 » بقرطبة وزيّن له بعض أصحابه الرحلة إلى حضرة ملك الموحّدين مرّاكش قال وذكر المنتزهات القرطبية : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) أزهار الرياض ج 2 ص 272 . ( 2 ) في ه : تختص . ( 3 ) في ه : قيصر . ( 4 ) في ب ، ه : اجر فاسكنها . ( 5 ) في ب : سبعا . ( 6 ) المصاري : جمع مصرية ، وهي غرفة علوية في البناء منعزلة ، تستعمل للخدم أو الكراء . ( 7 ) أبو القاسم عامر بن هشام القرطبي : شاعر بطال ، صلحت حاله بآخرة ، وتنسك . توفي سنة 623 ه ( المغرب ج 1 ص 75 ) .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 68 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي