تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يا هبّة باكرت من نحو دارين * وافت إليّ على بعد تحيّيني
سرت على صفحات النّهر ناشرة * جناحها بين خيريّ ونسرين
ردّت إلى جسدي روح الحياة وما * خلت النّسيم إذا ما متّ يحييني
لولا تنسّمها من نشر أرضكم * ما أصبحت من أليم الوجد تبريني
مرّت على عقدات الرّمل حاملة * من سرّكم خبرا بالوحي يشفيني
عرفت من عرفه ما كنت أجهله * لمّا تبسّم في تلك الميادين
« 1 »
نزوت من طرب لمّا هفا سحرا * وظلّ ينشرني طورا ويطويني
خلت الشّمال شمولا إذ سكرت بها * سكرا بما لست أرجوه يمنّيني
أهدت إليّ أريجا من شمائلكم * فقلت : قرّبني من كان يقصيني
وخلت من طمع أنّ اللّقاء على * إثر النّسيم وأضحى الشّوق يحدوني
فظلت ألثم من تعظيم حقّكم * مجرّ أذيالها والوجد يغريني
مسارح كم بها سرّحت من كمد * قلبي وطرفي ولا سلوان يثنيني
بين المصلّى إلى وادي العقيق وما * يزال مثل اسمه مذ بان يبكيني
إلى الرّصافة فالمرج النّضير فوا * دي الدّير فالعطف من بطحاء عبدون
لباب عبد سقته السّحب وابلها * فلم يزل بكؤوس الأنس يسقيني
لا باعد اللّه عيني عن منازهه * ولا يقرّب لها أبواب جيرون
حاشا لها من محلات مفارقة * من شيّق دونها في القرب محزون
أين المسير ورزق اللّه أدركه * من دون جهد وتأميل يعنّيني
يا من يزيّن لي التّرحال عن بلدي * كم ذا تحاول نسلا عند عنّين
وأين يعدل عن أرجاء قرطبة * من شاء يظفر بالدّنيا وبالدّين
قطر فسيح ونهر ما به كدر * حفّت بشطّيه ألفاف البساتين
« 2 »
يا ليت لي عمر نوح في إقامتها * وأنّ مالي فيه كنز قارون
كلاهما كنت أفنيه على نشوا * ت الرّاح نهبا ووصل الحور والعين
« 3 »
هامش
( 1 ) في ب : ما لست أجهله . . لما تنسّم . ( 2 ) ألفاف البساتين : جمع لفّ ، وهو البستان الكثيف الشجر . ( 3 ) في ب ، ه : ووصل الخرّد العين .