تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وقد حضرنا مسمع يجري مع النفوس لطافة فهو يعلم غرضها وهواها ، ويغني لها مقترحها ومناها ، فصيح لسان النقر ، يشفي من الوقر ، كأنه كاتب حاسب ، تمشق يمناه ، وتعقد يسراه : [ الوافر ]
يحرّك حين يشدو ساكنات * وتنبعث الطّبائع للسّكون

[ من نثر ابن خفاجة ]

وكانت بين أبي إسحاق وبعض إخوانه مقاطعة ، فاتفق أن ولي ذلك الصديق حصنا ، فخاطبه أبو إسحاق برقعة ، منها : أطال اللّه بقاء سيدي النبيهة أوصافه النزيهة عن الاستثناء ، المرفوعة إمارته الكريمة بالابتداء ، ما انحذفت ياء يرمي « 1 » للجزم ، واعتلت وأو يغزو لموضع الضم ، كتبت عن ودّ قديم هو الحال ، لم يلحقها انتقال ، وعهد كريم هو الفعل لم يدخله الاعتلال ، واللّه يجعل هاتيك من الأحوال الثابتة اللازمة ، ويعصم هذا بعد من الحروف الجازمة ، وأنا أستنهض طولك إلى تجديد عهدك بمطالعة ألف الوصل ، وتعدية فعل الفصل ، وعدولك عن باب ألف القطع ، إلى باب الوصل والجمع ، حتى يسقط لدرج الكلام بيننا هاء السكت ، ويدخل الانتقال حال الصمت ، فلا تتخيل أعزك اللّه أن رسم إخائك عندي ذو حسا « 2 » قد درس عفاء ، ولا أن صدري دار مية أمسى من وده خلاء « 3 » ، وإنما أنا فعل إذا ثنّي ظهر من ضمير وده ما بطن ، وبدا منه ما كمن ، وهنيئا أعزك اللّه أن فعل وزارتك حاضر لا يلحق رفعه تغيير ، وأن فعل سيفك ماض ما به للعوامل تأثير ، وأنت بمجدك جماع أبواب الظّرف ، تأخذ نفسك العلية بمطالعة باب الصرف ، ودرس حروف العطف ، وتدخل لام التبرئة على ما حدث من عتبك ، وتوجب بعد النفي ما سلف من قربك « 4 » ، وتدع ألف الألفة أن تكون بعد من حروف اللين ، وترفع بالإضافة بيننا وجود التنوين ، وتسوم ساكن الود أن يتحرك ومعتل الإخاء أن يصح ، وكتابي هذا حرف صلة فلا تحذفه حتى تعود الحال الأولى صفة ، وتصير هذه النكرة معرفة ، فأنت أعزك اللّه مصدر فعل السرور والنيل « 5 » ، ومنك اشتقاق اسم السودد « 6 » والفضل ، وإنك وإن تأخر العصر بك كالفاعل وقع مؤخرا ، وعدوك وإن تكبر كالكميت لم يقع إلا
هامش
( 1 ) في ج : ياء يرى . ( 2 ) في ج : دوحة قد درس عفاء ، والصواب ذو حسا . واد جاء في شعر كثير من الشعراء ومن ذلك قول النابغة الذبياني :عسا ذو حسا من فرتنا فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع( 3 ) في ب : من ودك خلاء . . ( 4 ) في ه : عتبك . وفي ج : عبدك . ( 5 ) في ب : والنبل . ( 6 ) في ب : السؤدد .